وقال: مجاهد: {وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً} أي ضياعاً . وقيل معناه: ندامة . وقيل هلاكاً . وقال: ابن زيد معناه: مخالفة للحق . وهو من قولهم أفرط فلان في كذا ، إذا أسرف فيه وجاوز قدره فيكون معناه وكان أمره سرفاً في كفره وافتخاره وتكبره.
قوله: {وَقُلِ الحق مِن رَّبِّكُمْ} .
المعنى: أن الله جل ذكره أمر نبيّه عليه السلام أن يقول لمن تقدم ذكره في قوله
{وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا واتبع هَوَاهُ} [الكهف: 28] الحق من ربكم أي الهدى والتوفيق والخذلان من عند الله يهدي من يشاء فيوفقه فيؤمن ، ويضل من يشاء فيخذله فيكفر ، وليس إلي من ذلك شيء ، ولست بطارد لهواكم من وفقه الله [عز وجل] فآمن ، فإن شئتم فاكفروا وإن شئتم فآمنوا . فإن كفرتم فقد أعد لكم [ربكم] ناراً أحاط [بهم] سرادقها.
وقوله {فَلْيُؤْمِن} و {فَلْيَكْفُرْ} لفظه لفظ الأمر ومعناه التهدد والوعيد . ومثله
{تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ} [هود: 65] وقوله: {وَلِيَتَمَتَّعُواْ} [العنكبوت: 66] وشبهه كثير.
والأمر من الله [عز وجل] على أقسام: فمنه ما معناه الإيجاب والإلزام نحو
{إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصلاة فاغسلوا} [المائدة: 6] الآية ، وشبهه . فهذا لا بد من فعله ويأثم من تركه ، ويكفر إن عاند في تركه.
ومنه ما معناه التأديب والإرشاد نحو قوله: {وَأَنْكِحُواْ الأيامى مِنْكُمْ والصالحين مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمائِكُمْ} [النور: 32] وقوله: {وأشهدوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة: 282] وفيه اختلاف . فهذا لا
يخرج المأمور بتركه إلى إثم . وإن تأدب به وعمله فقد أحسن ، إذ قد اتبع ما ندبه الله [عز وجل] إليه.