أي: [لا] تجادل في عدد أصحاب الكهف يا محمد أحداً من اليهود {إِلاَّ مِرَآءً ظَاهِراً} أي: بما أنزل عليك من القرآن تتلوهم عليهم لا غير . وقال ابن عباس: يقول حسبك ما قصصت عليك في أمرهم فلا تمار فيهم.
قال مجاهد: {إِلاَّ مِرَآءً ظَاهِراً} إلا ما قد أظهرنا لك من أمرهم . وقال ابن
زيد: معناه: أن نقول لهم: ليس كما تقولون ، ليس كما تدعون.
ثم قال: {وَلاَ تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِّنْهُمْ أَحَداً} .
أي لا تستفت في أهل الكهف أحداً من أهل الكتاب فإنهم لا يعلمون ذلك.
قال: {وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَاْىءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذلك غَداً * إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله} .
هذا تأديب للنبي صلى الله عليه وسلم عهد إليه ألا يجزم في الأمور أنه كائن لا محالة إلا أن يصله بمشيئة الله . إذ لا يكون شيء إلا بمشيئته وأمره . وإنما بذلك النبي صلى الله عليه وسلم [لأنه] وعد سائليه عن المسائل التي تقدم ذكرها أن يجيبهم عنها غد يومهم ولم يستثن . فاحتبس الوحي عنه من أجل ذلك خمس عشرة ليلة حتى حزنه إبطاؤه . ثم أنزل عليه الجواب فيهن فعرف الله [عز وجل] نبيّه [عليه السلام] سبب احتباس الوحي عنه وعلمه ما الذي ينبغي له أن يستعمله في عداته فيما يحدث من الأمور التي [لم] يأته من الله عز وجل فيها تنزيل .
وتقدير {أَن يَشَآءَ الله} عند الكسائي والفراء: إلا أن يقول إن شاء الله . وقال البصريون: المعنى: إلا بمشيئة الله [عز وجل] . فأن: في موضع نصب على حذف [الباء على] هذا.
ثم قال: [تعالى] : {واذكر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} .
معناه عند ابن عباس: واستثنِ في يمينك إذا ذكرت أنك نسيت [ذلك] في حال اليمين . قاله فيه: [فإن] له أن يستثني ولو إلى سنْة ، وكذلك قال: أبو العالية ، والحسن . وقال عكرمة: معناه: واذكر ربك / إذا عصيت . وقيل: معناه:
واذكر ربك إذا تركت ذكره لأن أحد معاني النسيان التي استعمل بها الترك.