ومعنى قول: من أجاز الاستثناء بعد سنة أنه يسقط ذلك الاستثناء الحرج بتركه ما أمر به في الاستثناء لأن الله [عز وجل] أمر بالاستثناء . فإذا ذكر الإنسان ، متى ما ذكر يمينه ، وجب عليه أن يستثني فيسقط عنه الحرج في تركه ما أمر به ولا يسقط ذلك لكفارة إذا حنث [إلا أن يكون الاستثناء متصلاً باليمين فيسقط عنه الكفارة إذا حنث] ، والحرج جميعاً ، هذا معنى قول ابن عباس: أنه يستثني بعد سنة . ولم يقل أحد أن الاستثناء بعد حين يسقط عنه الكفارة إذا حنث . ولو وجب أن يسقط الكفارة بالاستثناء بعد حين لم يكن قوله تعالى: {ولكن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأيمان فَكَفَّارَتُهُ} [المائدة: 91] الآية . فائدة: لأنه كان يستثني كل من أراد الحنث متى ما أراد الحنث ولا كفر ، وتبطل فائدة الآ] ة ، ولا يلزم أحد الكفارة . ويدل على ذلك أيضاً ، قول النبي صلى الله عليه وسلم:"من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليكفر وليأت"
الذي هو خير"فأمر بالكفارة عند الحنث ، ولم يقل: فليقل إن شاء الله."
ثم قال: {وَقُلْ عسى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً} .
أي قل لهم يا محمد لعل ربي أن يرشدني لأقرب مما وعدتكم وأخبرتكم أنه يكون إن هو شاء.
وقيل: إن هذا أمر من الله [عز وجل] لنبيه [صلى الله عليه وسلم] أن يقوله إذا نسي الاستثناء في كلامه الذي هو عنده في أمر مستقبل مع قوله إن شاء الله إذا ذكر ذلك.
وقيل: المعنى قل لعل ربي أن يعطيني من الآيات والدلالات على النبوة ما يكون أقرب من الرشد وأدل من قصة أصحاب الكهف.
قوله: {وَلَبِثُواْ فِي كَهْفِهِمْ} إلى قوله: {فِي حُكْمِهِ أَحَداً} .
معناه: ويقولون لبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين . هذا حكاية عن قول أهل الكتاب ، فرد الله [عز وجل] ذلك عليهم . وقال: [الله] لنبيّه [صلى الله عليه وسلم]
{قُلِ [الله] أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُواْ} الآية.