وقال مجاهد: معنى الكلام: هم عجب وليس هو على طريقة الإنكار عنده . وقال قتادة: معناه: قد كان من آياتنا ما هو أعجب من ذلك . وعن ابن عباس أن المعنى: أم حسبت أن هؤلاء عجباً ، فإن الذي أتيتك من الكتاب والحكمة والعلم أفضل من شأن أهل الكهف والرقيم.
وهذا مما عَلَّمَتْ اليهود قريشاً أن يسألوا عنه محمداً صلى الله عليه وسلم فسألوه عن ذلك . فأخبره الله بقصصهم . وخبرهم بعد أن أبطأ عنه الوحي في ذلك خمس
عشرة ليلة ، وقيل: أكثر.
والكهف: كهف الجبل ، آوى إليه القوم الذين قص الله [عز وجل] خبرهم في هذه السورة . وقال: الضحاك: الكهف الغار في الوادي . وقال ابن مالك: الكهف: الجبل.
و"الرقيم": عند عكرمة وابن عباس فيما حكيا عن كعب: القرية وقال: قتادة:"الرقيم"الوادي الذي فيه أصحاب الكهف ، وقاله عطية العوفي . وعن ابن عباس:"الرقيم"الكتاب . وقال عكرمة: الرقيم القرية اسم لها.
وقال: [ابن] جبير /"الرقيم": لوح من حجارة كتبوا فيه قصص أصحاب الكهف ثم وضعوه على باب الكهف.
وقال ابن زيد:"الرقيم": كتاب ، ولذلك الكتاب خبر ، فلم يخبرنا الله [عز وجل]
عن ذلك الكتاب وعن ما بناؤه ، وقرأ:
{وَمَآ أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ * كِتَابٌ مَّرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ المقربون} [المطففين: 19 - 21] {وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ * كِتَابٌ مَّرْقُومٌ} [المطففين: 8 - 9] .
وعن ابن عباس أيضاً أن"الرقيم": الجبل الذي فيه الكهف ، وعن ابن عباس أن"الرقيم": كتاب كتبه رجلان صالحان كانا في بيت الملك الذي فرّ منه الفتية أصحاب الكهف ، كانا يكتمان إيمانهما . فلما سد الكهف على الفتية كتبا شأن الفتية وخبرهم في لوحين من رصاص . ثم جعلاه في تابوت على المكان الذي سدّ به باب الكهف . وقالا: لعل الله يطلع على هؤلاء الفتية قوماً صالحين فيعلمون شأنهم.