أحدها: أن خبره قوله: {إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} على إضمار منهم، فحذف الراجع من الخبر؛ لأنه معلوم أن الله إنما لا يضيع أجر من أحسن عملاً من المؤمنين، فأما من أحسن عملاً من غير المؤمنين فإن الله يحبط عمله.
الوجه الثاني: أن المعنى إنا لا نضيع أجرهم، إلا أنه وقع المظهر موقع المضمر؛ لأن من أحسن عملاً في المعنى الذين آمنوا وعملوا الصالحات.
الوجه الثالث: أن الخبر قوله: {أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ} ويكون قوله: {إِنَّا لَا نُضِيعُ} اعتراضًا بين الاسم والخبر، وجاز ذلك؛ لأن من أحسن عملاً بمنزلة الذين آمنوا. وذكر الفراء وجهين آخرين أحدهما:(أن قوله: {إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ} من عمل صالحًا، فترك الكلام الأول واعتمد على الثاني كقول الشاعر:
إنَّ الخليفة إنَّ الله سربله ... سربال ملك به تزجى الخواتيم
الثاني: أن يجعل {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا} في مذهب جزاء ويضمر، فيصير كأنك قلت: إن من عمل صالحًا فإنا لا نضيع أجره) . والقول ما ذكره أبو إسحاق وأبو علي.
31 -قوله تعالى: {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ} قال أبو إسحاق: (أساور جمع أسورة، وأسورة جمع سوار، يقال: سوار في اليد بالكسر، وقد حُكي: سوار، وحكى قطرب: إسوار، وذكر أن أساور جمع إسوار) ؛ انتهى كلامه. وقال أبو زيد: (هو سوار المرأة، وسوار المرأة، وأسورة لجماعتها، وهما قلبأن يكونان في يدها) .
قال أبو علي: (قول من قال: سوار صحيح، يدل عليه قوله:
وفي الأكفِّ اللامعات سور