فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 273175 من 466147

وروى قتادة والحسن عن ابن مسعود: (أنه سئل عن المهل، فدعا بذهب وفضة فخلطهما، فأذيبا حتى إذا أزبدا وانماعا قال: هذا أشبه شيء في الدنيا بالمهل الذي هو شراب أهل النار) . وإلى هذا القول ذهب من قال في تفسير المهل: هو الذي قد انتهى حره؛ لأنه لا شيء أشد حرارة من هذه الجواهر إذا أذيبت. وهذا القول هو اختيار الزجاج فقال:(يعني أنهم

يغاثون بماء كالرصاص المذاب والصُّفْر أو الفضة).

وقوله تعالى: {يَشْوِي الْوُجُوهَ} يقال: شويتُ اللحم أشويه شيًّا، فإذا شويته لنفسك خاصة قلت: أشويت. قال لبيد:

فاشتوى ليلة ريحٍ واجتمل

وانشوى اللحم انشواء، ويقال: اشتوى أيضًا بهذا المعنى.

روى الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الآية قال:"فإذا قربه إليه سقط فروة وجهه فيه".

وقال ابن عباس: (يشويه حتى يسقط لحم وجهه) . ثم ذمه فقال:

{بِئْسَ الشَّرَابُ} هذا الماء الذي وصفنا. {وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا} أي: ساءت النار مرتفقا، وهو نصب على التمييز. ومعنى المرتفق في اللغة: ما يرتفق به.

قال ابن عباس: (يريد وبئس ما ارتفقوا به) . واختلفت العبارات عن المفسرين في هذا، فقال مجاهد: (مجتمعا) .

وقال عطاء: (مقرًّا) . وقال الزجاج: (منزلا) .

وقال ابن قتيبة: (مجلسا) . ومعنى هذه الألفاظ واحد، وهي كلها ترجع إلى أصل واحد، فيجوز أن ترجع إلى ما ذكرنا، وذلك أن المنزل والدار مما يرتفق به، ويجوز أن يكون أصلها من الارتفاق وهو الاتكاء على المرفق، ومنه قول الهذلي:

نام الخلي وبتُّ مرتفقا

وهذا قول ابن السكيت في قوله: {مُرْتَفَقًا} قال: (متكأ) . وكل موضع نزلته وقعدت فيه فهو مرتفق لك ومتكأ.

30 -ثم ذكر ما وعد المؤمنين فقال: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} الآية. واختلف النحويون في جواب {إِنَّ} الأولى، فذكر أبو إسحاق وأبو علي فيه ثلاثة أوجه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت