ففعل يجمع به هذا النحو، فأما من حكى أسوار فهذا الضرب من الأسماء قليل جدًّا، إلا أن الثقة إذا حكى شيئًا لزم قبوله، ونظيره قولهم: الإعصار، والإسكان، ولا يجوز عندي أن يكون الجمع الذي جاء في التنزيل مكسرا على هذا الواحد، ألا ترى أنه لو كان كذلك لوجب ثبات الياء في التكسير ليكون على زنة: دنانير؛ لأن حرف اللين إذا كان رابعًا في الواحد، ثبت أنه الآخر الذي هو سوار جمع على أسورة، ثم جمع أسورة على أساور، كما حكى سيبويه من جمعهم أسقية على: أساق. ولو كان أساور التي في التنزيل جمع: أسوار، لكان يجب أن يكون أساوير، فلما كانت بغير الياء كانت جمع: سِوَار، كما أن أسقية جمع: سقاء، ثم جمع على: (أساق) .
قال سعيد بن جبير: (على كل واحد منهم ثلاثة من الأساور، واحد من فضة، وواحد من ذهب، وواحد من لؤلؤ ويواقيت) . وقال أهل المعاني: (السوار: زينة تلبس في الزند من اليد، وهو من زينة الملوك تسور في اليد وتتوج على الرأس) .
ويروى: (أن كسرى كان له تاج وسواران، فأتي بها عمر - رضي الله عنه -) .
وقوله تعالى: {مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ} قال الزجاج: (هما نوعان من الحرير) .
وقال المفسرون: (السندس: ما رقَّ من الديباج، والإستبرق: مما غلظ منه) قال المرقش:
تراهنَّ يلبسن المشاعر مرَّةً ... وإستبرق الديباج طورًا لباسها
وهو اسم أعجمي أصله بالفارسية: [استبر، ونقل من العجمية إلى العربية، كما سمي الديباج، وهو منقول من الفارسية] .