فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 249618 من 466147

فحينما يضرب لنا الله المثال بنملة أو بنحلة أو بهدهد أو بغير ذلك من غرابٍ أو غيره، إن الله تعالى بهذا يعلم الناس انظروا إلى تلك المخلوقات، اعتبروا بحركاتها، اعتبروا بأفعالها، لا تدعي أنك سيد الناس، وفي حقيقة الأمر هذا الكلام موجهٌ للكافر لا تدعي أيها الكافر أنك سيد الناس وأرفع الناس وأكرم الناس وفي واقع الأمر هناك حيواناتٌ وحشراتٌ أكرم منك، وصدق قول الله فيهم"إِنْ هُمْ إِلَّا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ"، وحينما عجز الإنسان وجهل أن يواري سوأة أخيه كان أجهل من الغراب الأسود المشئوم، وحين فقد الإنسان حبه لأخيه الإنسان وحرصه على حياته كما يحرص على حياة نفسه، فإنه صار أصغر حجماً ومعنىً من وجود النملة، وجود النملة على الأرض خيرٌ من وجود أمثاله، وحينما يُنعم الله تعالى على العباد بنعمٍ لا تعد ولا تحصى وبإمكانات كثيرة ثم لا يتبعون مع هذا وحي صاحب هذه النعم، أنعم علينا بدون حق، أنعم علينا بدون طلبٍ ولا سؤال، فحينما يُشرِّع لنا إذاً يريد راحتنا والإنعام علينا أم يريد شقاءنا؟ لو كان يريد شقاءنا ما أعطانا هذه النعم من بداية الأمر، وخاصةً أننا لم نسأله عن شيء، لم نطالبه بشيء، إنما أنعم علينا بكل هذه النعم قبل أن نكون مسلمين، ثم شرع لنا شرعاً لنكون به مسلمين مؤمنين صالحين في هذه الحياة ومصلحين، نسيء الظن بالله، نظن أن هذه قيوداً علينا وعلى حرياتنا وعلى حقوقنا؟ كلا والله إن هذا لظلمٌ عظيم، نعبد غير الله دونه وسواه"إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت