إذاً أحبتي الكرام علينا بوحي الله، هو النور، هو الهداية، هو البركة، هو الخير كله، هو الفلاح كل الفلاح، وحي الله تعالى هو أخلاقنا هو تصوراتنا وعقائدنا وحي الله تعالى هو أحكام شريعتنا وأحكام دنيانا، وحي الله تعالى هو ثقافتنا يملأ حياتنا، يملأ قلوبنا، ما وافقه فهو الحق، وما خالفه فهو الباطل، عليكم بوحي الله، تعرفوا عليه إنه موجودٌ وثابتٌ في القرآن الصريح والسنة الصحيحة، فعليكم بهذين كما قال رسولنا صلى الله عليه وسلم:"تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا، كتاب الله وسنتي" [6] ، وساعتها تكون حياتكم شهداً وعسلاً، تكون حياتكم مليئةً بالطعام والغذاء والشفاء بما يوفر لكم حياةً كريمةً هنيئةً طيبة. نسأل الله عز وجل أن يحقق فينا ذلك.
اللهم ردنا إلى وحيك لداً جميلاً، اللهم اجعلنا ممن اعتصموا بكتابك، وتمسكوا بسنة نبيك عليه الصلاة والسلام، اللهم اجعلنا من أهل الاتباع ولا تعجلنا من أهل الابتداع، اللهم إنا نسألك أن تجعلنا في الموحدين الذي يعبدونك ولا يشركون بك أحدا، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، نسألك رضاك والجنة، ونعوذ بك من سخطك والنار، اللهم أصلح حال أمتنا، اللهم أصلح حال أمتنا، اللهم اجمع شملها، واجمع شعثها، واجمع تفرقها، اللهم وحد كلمتها، ووحد صفها، ووحد قلوبها، اللهم اجعلها تشعر ببعضها، تتألم لألمها، وتفرح لفرحها، اللهم اجعلها كالرجل الواحد والجسد الواحد، بحولك وقوتك يا قوي يا متين، لو شئت لألفت بين قلوبهم، ولو أنفقنا ما في الأرض جميعاً ما ألفنا بينا قلوبهم، ولكنك تؤلف بينهم، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميعٌ قريبٌ مجيب الدعوات ورافع الدرجات، اجعل اللهم خير أعمالنا خواتمها وخير أعمالنا أواخرها، وأوسع أرزاقنا عند كبر سننا، وخير أيامنا يوم نلقاك يا أرحم الراحمين. انتهى انتهى {نور البيان في مقاصد سور القرآن، للدكتور/ عبد البديع أبو هاشم} ...
الهوامش:
[1] انظر: المصباح المنير (2/ 595) .
[2] هو قول قتادة، انظر: تفسير ابن أبى حاتم (13476) ، المكتبة العصرية - صيدا، تحقيق: أسعد محمد الطيب.
[3] هي مكية في قول الجمهور وهو عن ابن عباس وابن الزّبير. وقيل: إلاّ ثلاث آيات نزلت بالمدينة مُنصرفَ النبي (صلى الله عليه وسلم) من غزوة أُحد، وهي قوله تعالى: (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به(سورة النحل: 126) إلى آخر السورة. قيل: نزلت في نسخ عزم النبي على أن يُمثل بسبعين من المشركين إن أظفره الله بهم مكافأة على تمثيلهم بحمزة، وعن قتادة وجابر بن زيد أن أولها مكي إلى قوله تعالى: والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا (سورة النحل:41) فهو مدني إلى آخر السورة، وسيأتي في تفسير قوله تعالى:"ألم يروا إلى الطير مسخِّرات في جو السماء" (سورة النحل: 79) ما يرجّح أن بعض السورة مكّي وبعضها مدني، وبعضها نزل بعد الهجرة. أهـ التحرير والتنوير (14/ 93) .
[4] انظر: مناهل العرفان في علوم القرآن، للزرقاني: (1/ 202 - 204) .
[5] انظر: تفسير الطبري (22/ 592) ، وأيضًا: (24/ 459) ، وتفسير ابن كثير (7/ 479) .
[6] أخرجه مالك في الموطأ (3338) بلاغًا، بلفظ:"تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ اللهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ"، وصححه ابن عبد البر في التمهيد (24/ 331) ، والألباني في صحيح الجامع (2937) .