إذاً لو اتبعنا وحي الله كما هو هدف السورة"يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ"هذا في أولها، وفي آخرها"ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ"إذاً السورة تقول اتبعوا وحي الله كما اتبعته النحل، كما اتبعته المخلوقات، كما اتبعه الكون، تحصلون على نعمٍ كثيرة فالسورة سورة النحل والنحل من النِحلة وهي النعمة، ولذلك وحي الله تعالى إنما هو لصالح البلاد والعباد، ولا مصلحة فيه أبداً لله الواحد القهار سبحانه وتعالى، بل هو الغني عن العالمين، حينما يضرب الله لنا مثلاً بمخلوقٍ كهذا فإنما هي دعوةٌ للتفكر، دعوةٌ ليبصر الإنسان ما حوله، لا يعيش في الدنيا هكذا مغمضاً عينه إلا على مصلحته فقط، فإن رؤية الإنسان للحيوان فيها عبرة"وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً"، نظرة الإنسان للحشرات فيها عبرة، نظرة الإنسان للبحار فيها عبرة، نظرة الإنسان للسموات، للأرض، للنبات وغير ذلك فيها عبرة، ولكن من يعتبر، من ينظر، من يبحث عن فائدةٍ هنا أو هناك، من الذي لا تشغله الدنيا بزينتها وزخرفها عن هذا المكسب العظيم، انطلقوا في الأرض، تحركوا في الأرض كما شئتم جماً لأرزاقكم، سعياً على معاشكم، لا حرج في ذلك، فقد قال ربنا"هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ"، ولكن أيضاً اجعل من سيرك هذا اعتباراً بخلق الله، انتفاعاً بآيات الله في الكون، ويقول الله تعالى عن صلاة والجمعة"فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ"أي من الأرزاق، اجمع رزقك كما تشاء بالبيع والشراء والصناعة وغير ذلك"فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ"، فالحركة واحدة ولكن الكافر لا يحصِّل من حركته إلا رزقاً دنيوياً، أما المؤمن الواعي فإنه يحصل مكسباً دنيوياً ومكسباً