إنما الموضوع الذي يكاد يستغرق السورة هو تهديد الله للكافرين بالعذاب، تهديد الله للكافرين بالعذاب في الدنيا ويوم القيامة، وتذكيرهم بنعمه سبحانه وتعالى التي لا تعد ولا تحصى، مع الإشارة إلى أنهم بدلوا نعمة الله كفراً، فالله تعالى خلق البنين والبنات ولم يتخذ لنفسه ولداً من ابنٍ أو بنت، فماذا فعل الناس في هذه النعمة"الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا"، اتخذوا البنين لأنفسهم وقتلوا بناتهم، وحين نسبوا لله الولد نسبوا له البنات التي يكرهونها، فما كرهوه لأنفسهم ولم يقبلوه عندهم نسبوه لله العلي القدير الغني الحميد سبحانه وتعالى، فبدلوا هذه النعمة إلى كفر، رزقهم الله ثمرات كثيرة ومنها ثمرات النخيل والأعناب ليأكلوا تمراً غذاءً وطعاماً وشفاءً وليأكلوا عنباً وزبيباً، ولكنهم اتخذوا من هذا النعم ومن هذه الثمرات اتخذوا منها سَكَراً ورزقاً حسناً، لم يظلمهم الله، فوصف الله الواقع كما هو، أنهم اتخذوا من هذه الثمرات خمراً تسكرهم وتُذهب عقولهم وتفقدهم قيمتهم الإنسانية، كما اتخذوا أحياناً بعضها للبيع والشراء والطعام وكذا، فهذا رزقٌ حسن، أما السَكَر والخمر فرزقٌ غير حسن، وهم الذين سوّأوه، كان رزقاً حسنًا في أصله ولكنهم بدلوه كفراً، الله تعالى أخرج لهم من بطون الأنعام من بين فرثٍ ودم لبناً خالصاً سائغاً للشاربين، والفرث هو مخلفات الطعام في بطن الحيوان، والدم معروف، الله خلَّص من بين هذا الخَبَث ومن بين هذا الدم لبناً أبيض لا لون ولا أثر فيه لدمٍ ولا لرفث"لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ"يستسيغه كلّ شاربٍ يتلذّذ بطعم الطعام والشراب، كما أخرج لهم من بطون النحل، تلك الحشرة، تلك الذّبابة الصغيرة، يخرج الله تعالى للناس من بطونها شهداً فيه شفاءٌ للناس، فماذا فعل الناس بهذه النّعم؟ تركوا خالقها ولم يعبدوه وعبدوا غيره، قاموا يعبدون من دون الله ما لا يملك شيئاً ولا يخلق شيئاً ولا يستطيع فعل شيء، فإنه لا يسمع ولا يبصر ولا يغني من الحق شيئًا، فاستعملوا نعمة الله مَعبرةً إلى الكفر والعياذ بالله، أكلوا رزق الله وخيره، وعبدوا سواه وغيره، فالسورة على طولها تخوِّف من عذاب الله