{وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَآءَ كُلَّهَا} [البقرة: 31] فمنها أسماء صفات الله وذاته؛ لأن آدم كان مظهرها، وكان الملك مظهر بعض صفاته تعالى ولم يكن مظهرها، ولهذا قال تعالى: {ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَآءِ هَؤُلَاءِ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 31] فلما لم يكونوا مظهرها وكانوا مظهر بعضها {قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَآ إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَآ} [البقرة: 32] ولهذا السر أسجد الله تعالى الملائكة لآدم عليه السلام فاعلم جدّاً.
ثم قال: {وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} [الحجر: 87] أي: حقائقه القائم بذاته تعالى وخلق من أخلاقه القديمة بأن جعل القرآن العظيم خُلُقَهُ العظيم كما قال تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4] ولما سُئِلَت عائشة - رضي الله عنها - عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: كان خلقه القرآن، وفي قوله: {لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ} [الحجر: 88] إشارة إلى أن الله تعالى إذا أتعم على عبده ونبيه صلى الله عليه وسلم بهذه المقامات الكريمة والنعم العظيمة يكون من نتائجها ألا يمدن عينيه عين الجسماني ولا عين الروحاني إلى ما متع الله به أزواجاً من الدنيا والآخرة {مِّنْهُمْ} أي: من أهلها {وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} [الحجر: 88] أي: على ما فاته من مشاركتهما فيهما كما كان حاله صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى} [النجم: 16] من نعيم الدارين {مَا زَاغَ الْبَصَرُ} [النجم: 17] برؤيتها {وَمَا طَغَى} [النجم: 17] بالميل إليها.