وفي قوله: {وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ} [الحجر: 85] إشارة إلى أن قيامة العشق لآتية لنفوس الطالبين العارفين من أصحاب الرياضات في مكابدة النفس ومجاهدتها؛ لأن الطلب والصدق والاجتهاد من نتائج عشق القلب، وأنه سيهتدي إلى النفس لكثرة الاجتهاد في رياضتها، فتموت عن صفاتها في قيامة العشق، ومن مات فقد قامت قيامته {فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ} [الحجر: 85] يا أيها الطالب الصادق عن النفس المرتاضة بأن تواسيها وتدارسها، ولا تحمل عليها إصراً، ولا تحملها ما لا طاقة لها به، فإن قيامة العشق تحصل من تزكية النفس في لحظة واحدة ما لا يحصل بالمجاهدة في سنين كثيرة؛ لأن العشق جذبه الحق، وقال صلى الله عليه وسلم:"جذبه من جذبات الحق توازي عمل الثقلين" {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ} [الحجر: 86] يشير بالخلاق وهو للمبالغة إلى أنه تعالى خالق لصور المخلوقات ومعانيها وحقائقها العليم بمن خلقه مستنداً لمظهرية ذاته وصفاته ومظهريته، فلما كانت السماوات والأرض وما بينهما مظهر الصفات الحق تعالى دون ذاته ولا شعور لها به، ولم تكن مظهراً لذاته وصفاته وكان الإنسان الكامل.
{وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً} [الحجر: 87] وأي سبع صفات ذاتية لله تبارك وتعالى وهي السمع والبصر والكلام والجياة والعلم والإرادة والقدرة {مِّنَ الْمَثَانِي} [الحجر: 87] أي: من خصوصية المثاني وهي المظهرية والمظهرة لذاته وصفاته المختفية بالإنسان، فإن في غير الإنسان لم يوجد إلا وحداناً من المظهرية، كما شرحنا ولو كان ملكاً، ومن ها هنا يكشف سر من أسرار