فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 249595 من 466147

{وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ} [الحجر: 51] قد مضى تحقيق هذه القصة وقصة لوط في سورة هود. فأما في قصة إبراهيم عليه السلام فإشارة أخرى إلى أن بشارته {بِغُلامٍ عَلِيمٍ} [الحجر: 53] مع كبره وكبر امرأته بشارة للطالب الصادق أنه وإن كان مسناً وقد ضعف جسمه وقواه وعجز عن جهاد النفس ومكابدتها واستعمالها في مباشرة الطاعات والأعمال البدنية يوسوسه الشيطان من نيل درجات القربة، لأن أسباب تحصيل الكمال قد تناهت ومعظمها العمر والشباب؛ ولهذا قال المشايخ: الصوفي بعد الأربعين نادر {وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ} [الحجر: 56]

ويتقرب إليه بالأعمال القلبية ليتقرب إليه وبه وبأصناف ألطافه الربوبية وجذبات أعطافه، فيخرج من صلب روحه ورحم قلبه غلاماً عليماً بالعلوم اللدنية والرسوم اللدنية، وهو واعظ الله الذي في قلب كل مؤمن، وفي القصص المذكورة في الآيات أيضاً إهلاك الأمم الماضية، وإنجاء الأنبياء والمؤمنين منهم اتعاظ وانتباه ووعد ووعيد وتأديب لهذه الأمم المعتبرين منهم.

كما قال الله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ} [الحجر: 75] .

وهم أصحاب القلوب المتوسمة بشواهد أحكام الغيب المكفوفة في غيب الغيب ليعتبروا بأحوالهم ويجتنبوا عن أفعالهم؛ لئلا يكونوا من المنتقمين الذي قال الله فيهم: {فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} [الحجر: 79] ويتفرقوا بمعرفة بعض مرتبة من مراتب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى: {لَعَمْرُكَ} [الحجر: 72] وأنه لمرتبة ما نالها أحد من العالمين إلا سعيد المرسلين وخاتم النبيين صلى الله عليه وسلم من الأزل إلى الأبد وهي أنه تعالى قسم بحياته وذلك، لأنه صلى الله عليه وسلم كان حياً بحياته فانياً عن نفسه باقياً بربه، كما قال تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ} [الزمر: 30] أي: ميت عنك حي بنا وهو مختص بهذا المقام المحمود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت