فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 247595 من 466147

وهذه الآية ترد على النصارى الذين استدلوا من القرآن على أَن المسيح ابن الله، بنحو قوله تعالى:"وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا"فقد زعموا أَن هذا النص وأَمثاله يدل على أَن المسيح جزءٌ من روح الله وبعض منه، فيكون بهذه البعضية ابن الله، لأَن الولد بعض أَبيه ووجه الرد عليهم بهذه الآية أَنه لو كان فهم الآية على نحو ما زعموا لاقتضى ذلك الفهم السقيم أَن يكون آدم ابنًا لله، لأَنه قد وَرَدَ فيه مثل ما ورد في عيسى وذلك قوله هنا:"وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي". وأَنتم لا تقولون بذلك فلا وجه للتفرقة بينهما في دلالة النص، فإِذا لم يدل النص في آدم على بنوته لله، بل على أَنه مخلوق شريف من مخلوقات الله، فكذلك النص الوارد في عيسى، فرُوحُه مضافة إِلى الله إِضافة المخلوق للخالق تشريفًا وتكريمًا، وصدق الله تعالى إِذ يقول:"إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ"

ومعنى الآية إِجمالا: فإذا جعلت هذا البشر من الصلصال سويا معتدلًا متطورًا بحيث يصلح للحياة نفخت من الروح المنسوبة إِليَ خلْقًا وشرفًا - إِذا فعلت ذلك بهذا البشر - فخروا له ساجدين، تحية وتكريما.

وقيل أُمروا بالسجود لله عبادة وتعظيمًا عند تسويته آدم ونفخ الروح فيه، والمعنى الأَول أَنسب.

30 - (فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ) :

أَي فسجد الملائكة لآدم بعد تمام خلقه ونفخ الروح فيه، تحقيقًا لما شرطه الله وأَوجبه

عليهم قبل خلقه؛ من السجود له بعد تمام خلقه، ولم يتخلف عن السجود إِلا إِبليس كما حكاه الله بقوله:

31 - (إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ) :

أَي فسجد الملائكة جميعًا إِلا إِبليس، فإِنه امتنع عن أَن يكون معهم في سجودهم، وقد اعتبره الله آثمًا بامتناعه عن السجود معهم، وعاقبه بإِخراجه من الجنة ولعنِه كما سيأْتى بيانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت