فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 249591 من 466147

ومن ها هنا قيل لإبليس أنه أعور؛ لأنه كان بصيراً بإحدى عينيه التي يشاهد بها بشرية آجم، وما أودع فيه من الصفات الذميمة الحيوانية السبعية المؤذية المتولد منها الفساد وسفك الدماء، وإنه كان أعمى بإحدى عينيه التي يشاهد بها سر الخلافة المودعة في روحانيته، وما أكرم به من علم الأسماء والنفخة الخاصة وشرف الإضافة إلى نفسه وغير ذلك من الاصطفاء والاجتباء.

فلما أبى السجود متعللاً بهذه العلامات {قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا} [الحجر: 34] أي: من صورة الملائكة وصفاتها {فَإِنَّكَ رَجِيمٌ} [الحجر: 34] أي: غاية البعد {وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ} [الحجر: 34] مطروداً مردوداً من قرب الجوار بالنار {إِلَى يَوْمِ الدِّينِ} [الحجر: 35] وهو يوم الجزاء وإنجاز الوعد بالوفاء، وفيه أيضاً إشارة إلى أن إبليس النفس مأمور بسجود آدم الروح ومن دأبه وطبعه الإباء عن طاعة الله والاستكبار على خليفة الله والامتناع عن سجوده وذلك في بذر خلقتها على {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم: 30] فلما أمر إبليس للسجود وأبى {قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا} [الحجر: 34] أي: من فطرة الله المستعدة لقبول الكفر والإيمان {فَإِنَّكَ رَجِيمٌ} [الحجر: 34] مطرود من جوارنا؛ لأنك قبلت الكفر دون الإيمان.

{وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ} [الحجر: 35] وهي من نتائج صفات القهر، أي: مقهوراً مبعداً عن صفات عبادنا المقبولين {إِلَى يَوْمِ الدِّينِ} [الحجر: 35] أي: إلى أن يولج الدنيا في نهار الدين، وتطلع شمس شواهدنا من مشرق الروح، وتصير أرض النفس مشرقة بأنوار الشواهد، فتكون مطمئنة متبدلة صفاتها الذميمة الحيوانية المظلمة بالأخلاق الروحانية الحميدة النورانية المستحقة لخطاب {ارْجِعِي} [الفجر: 28] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت