قوله تعالى {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ} رهن الحق سبحانه الفراسة برؤية الآيات والشواهد كما قال في موضع آخر ولتعرفنهم في لحن القول وتعرفهم بسيماهم وهذه أوصاف البدايات في الفراسة حيث يحتاج إلى النظر إلى العلامات واصل الفراسة أصابة نظر الروح إلى مقدورات الغيبية بلا علامة ولا علة ولا سبب بل يتعلق هذه الفراسة بانكشاف ما يبدو من الغيب بنور الغيب وسر المقدور وخفيات الضمائر ومكنونات السرائر لابصار الأرواح الناطقة بالحق المسامعة اصوات انباء الغيبية الشاهدة مشاهدة الحق فترى بالحق بعد ان تكون موصوفة بصفة الحق ما للحق فكيف يخفى شيء عمن ينظر بالحق ويبصر به لأنه تعالى سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به من جهة الاتصاف والاتحاد بالنعوت الأزلية وفهم ان الفراسة على عشرة مراتب فبعض الفراسة يحصل بعين الظاهر ورؤيتها إلى منقلبات الآيات والأفعال في عالم الصورة وهي تصرف الحق مكان الآيات اعلاما من مكنون ما سترها من اعين الخلق وهذا تفرس بطريقة ظاهرية مقرونة بعلم العقل والقلب والروح والنفس والسر وسر السر والثاني ما يسمع إذ ان العارفين حركات العالم وما ينطق الحق وملائكته بألسنة الخلق والخليقة وذلك يسمع الظاهر وتلك الفراسة تتعلق بالاسماع الظاهرة وما يسمع أيضا باسماع البواطن وقواها والثالث من الغراسة ما يبدو في صورة المتفرس من أشكال تصرف الحق وانطاقه وجوده له حتى ينطق جميع شعرات بدنه من حيث التصرف والتغير بألسنة مختلفة فيرى ويسمع من ظاهر نفسه ما يدل على وقوع الأمور الغيبية وذلك أيضا يتعلق بالرؤية والسمع وحركة الفطرة في الباطن وايصالا باجزاء الظاهر والرابع ما يحصل بحواس الباطن حيث وجدت بلطفها علامات اوايل المغيبات باللائحة الواضحة والخامس ما يحصل من النفس الامارة بما يبدو فيها من التمنى والاهتزاز وذلك سر عجيب لأن الله إذا أراد فتح باب الغيب القى في النفس الامارة آثار بواديه اما محبوبا فتتمنى وأما مكروها فتفزع ولا يعرف ذلك إلا ربانى الصفة والسادس ما يحصل للقلب اما سمعيا بالالهام وأما فعليا كوجدانه بردا لواقعة وأما كشفيا يبصر ويعلم والسابع ما يحصل للعقل وذلك ما