{قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ} رجمت باحجار القهر من مكان اللطف إلى معدنه لأنه كان فيه عارية قدقصه باللعنة إلى يوم الدين وكان في الأزل ملعونا أراد بقوله إلى يوم الدين ان اللعن لعنان لعن قديم ولعن جديد فإبليس كان موصوفا بهما اللعن القديم سبق إرادة الحق لابعاده عن رحمته وذلك لا يتغير ابد الان القديم هو الباقى وتلك الإرادة قائمة به واللعن الجديد زيادة القهر حيث اعطى زمام العصاة إلى يده حتى يفعل بهم ما يشاء باذن الله واستكباره عن طاعته وارتكاب معصيته واغواء عباده هو اللعن الجديد الذي هو زيادة البعد وذلك منقطعة يوم الدين حين ارتفعت العبادة والمعصية فيكون موصوفا بما كان موصوفا في علم القديم إلا الأبد ويا ليت لو كان رجلا من الرجال ويطلب الحق في اودية قهره ليرى أشياء من عجائب الربوبية ما يرى الرجال في معادن اللطف ولكن كيف اقول وانه ليس من دواب الاصطبل عجبت من تحنثه وجهده كيف يمشى خلف بنيات وصيات وجهيلات ويفعل كما يفعلون من خساسة طبعه وكثرة جهله ويستانس بكل مستوحش ويستوحش من كل مستانس وليس هذا من أوصاف الرجال قال الواسطى اللعنة التي لم تزل تستحقه منى وان كانت الأوقات جرت عليك بزينة السعادة ولما سقط من اصله بحسده وعداوة أولياء الله زاد حسده واستنظر بقوله {قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} أراد بذلك ايذاءهم والقاء نيران ضلاله إلى عباد الله وظن من جهله بالله انه يسبق القدر المعلوم حتى لا يموت كما يموت الخلق فرد عليه الحق بقوله {قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ} أي تموت كما يموت الخلق بالنفخة الأولى وأراد الملعون ان يتشقى على آدم وذريته بعد موتهم ويسخر منهم بما فيه من الحسد عليهم فالقى الله سبحانه رعام الحسرة على انفه قال فانّك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ثم ذهب الملعون إلى طلب الحيلة في اغواء بني آدم وخرج بالجرأة في المخاطبة في الحضرة بما أخبر الحق منه بقوله قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ