{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلآئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ} اخباره لهم من خلق آدم افتتاحه لهم أبواب خزائن ملكوت الاصغر ليريهم ما في عالم الكبير وما فيه اياهم في عالم الصغير وهو الإنسان ليشاهدوا عجائب صنعه وقدرته ويروا فيها جمال جلاله لأن آدم كان مرآة الحق في العالم من يراه يرى آثار الله فيه قال جعفر امتحنهم ليحثهم على طلب الاستفهام فيزدادوا علما بعجائب قدرته ويتلاشى عنهم نفوسهم ثم اعلم الملائكة محل جوده ولطائف وجوده في آدم ليروا آيات بهائه وتخضعوا لجلاله بقوله {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ} اعلمنا ان مزية آدم على الكل بتشريف تسويته ونفخه روحه فيه وانكان شريفا في اصل فطرة طينه شرفه كان بالله ومباشرة أنوار ذاته وصفاته فيه ثم اعلمهم انه إذا سواه بان البسه أنوار جميع صفاته ونفخ فيه روح تجلى جلال ذاته المنزه عن الحلول والاجتماع والافتراق فيصير قبلة الله في بلاده وعباده فإذا ظهر لكم فاسجدوا له عند معاينتكم أنوار قدرتى وعجائب لطفى قال أبو عثمان إذا خصصته باظهار النعت عليه من خصائص === وبيان التسوية فدعوا مجادلتكم وارجعوا إلى حد القهروالتعبد له قال الواسطى لما نفخ الروح في آدم جعل معرفتها معرفة الحق اياها وعلمها علم الحق بها قصودها مرارات باها على محابها فلما احتجب الملائكة بالصورة الصلصالية والرسوم الشجية عن جمال روحه وما صنع الله بعزته وصمديته وجلال جميع صورته وذاته في تسويته وصغرته حين لم يشاهدوا عين الجبروت والملكوت فيه ولم يروا صور حقائق اللاهوتية في مرآة الناسوتية والحتجوا وجادلوا بقوله اتجعل فيها من يفسد فيها ترحم عليهم الحق سبحانه بان رفع حجاب الغيرة عن وجه آدم دلالة منه لهم به إليه ليعرفوا ذلهم وعزه فلهما === والصفات وسنا سبحات الذات في وجهه وراوه ملتبسا بنوره ونور نوره وما عليه من كسوة ربوبيته فتاهت قلوبهم وفنيت عقولهم من صولة جلاله وخروا له ساجدين من شدة حبهم له وشوقهم إليه وتصافرت نفوسهم بين يديه وذلك قوله سبحانه {فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} سجودهم لما بدا من