{إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ} وأيضا فيه إشارة أخرى انه تعالى بغر جوجه وجده وجلاله جعل في سماء القلوب أبراج المقامات والحالات ويجرى فيها سيارات الهمم لطلب وجدان أهله أنوار الصفة فترى كل همة من برج كل مقام نورا من أنوار الغيب وسرا من أسرار الغيب حتى يستشرف على مطالع الربوبية والألوهية في كل دورة أفلاك القلوب في هواء الهوية حين تبرز شموس أسرار الذات واقمار الصفات وسيارات حقائق الأزل والأبد ألا ترى تقلب تلك الأفلاك في ممالك ملكوت الأزل كيف وصفها حبيب الحبيب صلوات الله وسلامه عليه وعلى خلائه من الأنبياء والرسل والاصفياء بقوله القلوب بين اصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ونظار تلك السماوات العقول القدسية والأسرار الملكوتية ترى من كل برج نور صفته فيورث تجليها لكل عقل مقاما وشرفا وحالا ووجدا وعلما ومعرفة وبجلال قدمه يحفظ تلك السماوات مع أبراجها من طوارق النفوس والوسواس فإذا قصدت النفس الامارة إلى حاشية من حواشى القلب يحترق بزفره من زفرات القلب وكذلك الوسواس قال تعالى فاتبعه شهاب مبين وما ذكرنا من تلك الحقائق من أنوار تلك البروج === من وجوه الصديقين وتلك الوجوه مطالع أنوار صفات الحق يبرز نورها من وجوههم وجباههم للناظرين من المريدين الصادقين والشائقين من المحبين وتلك سمات الحق لاعتبار الخلق وهدايتهم قال تعالى تعرفهم بسيماهم قال بعضهم زين السماوات باكلواكب والبروج وجعل فيها علامات لمن يهتدى بها في ظلمات البر والبحر وزين القلوب باطلاعه عليها وأنواع الأنوار لتهتدى بتلك الأنوار إلى مقام المعرفة وهذه المعاملات انما يهتدى بها من مكان بصيرا مفتوحا عين فواده ينظر إليه نظر عيان قال أبو بكر بن طاهر كما جعل الله في السماء بروجا يهتدوا به في ظلمات البر والبحر وزيناها للناظرين كذلك جعل في القلوب بروجا يهتدى بها العارف إلى ربه فمن ذلك برج الخوف وبرج الرجاء وبرج التوكل وبرج التفويض وبرج التسليم وبرج اليقين وبرج المعرفة وبرج المحبة وكل برج من هذه الأبراج والبروج منها طريق إلى الله تبارك وتعالى لا يعرفها إلا السالكين فيها والعالمون بها وكما زين تلك البروج