{إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (59) }
إِلَّا آلَ لُوطٍ:
إِلَّا: أداة استثناء، ءَالَ: مستثنى بـ"إِلَّا"منصوب. وفي الاستثناء قولان:
1 -استثناء متصل من الضمير المستكن في"مُّجْرِمِينَ"، أي: أجرموا كلهم
"إِلَّا آلَ لُوطٍ"فإنَّهم لم يجرموا، ويكون الإرسال للجميع، للمجرمين
ولآل لوط: لإهلاك فريق، وإنجاء فريق.
2 -استثناء منقطع، وآل لوط لم يندرجوا في المجرمين البتة، وهو الظاهر عند
أبي حيان.
لُوطٍ: مضاف إليه مجرور. إِنَّا:"إنّ"واسمها. لَمُنَجُّوهُمْ: اللام: لام التوكيد،
وتسمَّى المُزَحْلَقَة، والمزحلفة. مُنَجُّوهُمْ: خبر"إِنَّ"مرفوع وعلامة رفعه الواو،
وحذفت النون للإضافة. والهاء: في محل جَرّ بالإضافة. أَجْمَعِينَ: توكيد للضمير،
وهو الهاء في"مُنَجُّوهُمْ"، وهو مجرور وعلامة جره الياء.
* وفي محل الجملة ما يأتي:
1 -إذا كان الاستثناء متصلًا كانت جملة"إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ"استئناف إخبار عن
نجاتهم؛ فهي استئناف بياني لا محلّ لها من الإعراب.
2 -إذا كان الاستثناء منقطعًا تكون الجملة جرت مجرى خبر"لكنّ"؛ لأنَّ
المعنى: لكنَّ آل لوط مُنَجَّوْن.
{إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ (60) }
إِلَّا امْرَأَتَهُ:
إِلَّا: أداة استثناء. امْرَأَتَهُ: مستثنى بإلا منصوب، والهاء في محل جَرٍّ بالإضافة،
وفي المستثنى منه قولان:
1 -الأول أنَّه استثناء من"آلَ لُوطٍ".
قال أبو البقاء:"... والاستثناء إذا جاء بعد الاستثناء كان الاستثناء الثاني"
مضافًا إلى المبتدأ، كقولك: له عندي عشرة إلَّا أربعة إلا درهمًا، فإنَّ
الدرهم يستثنى من الأربعة فهو مضاف إلى العشرة، فكأنَّك قلت: أحد
عشر إلا أربعة، أو عشرة إلا ثلاثة"."
وردَّ الزمخشري هذا، فلم يجز أن يكون استثناء من الاستثناء، وأجاز مثل
هذا الاستثناء أبو حيان، ولم يذكر غيره مكي.
2 -الثاني أنَّه استثناء من الضمير المجرور في"مُنَجُّوهم"وهو الهاء.
فائدة في الاستثناء من الاستثناء
ذكر الهمذاني أنَّ الفقهاء استدلوا بهذه الآية في سورة الحجر على أنَّ الاستثناء