السابق إلى هذا ابن جني، ونقله عن السمين، ثم قال:"وناهيك به من"
مقتدَى ..."."
وانتصر السمين للزمخشري، فذكر أنَّه قويّ من حيث القياس؛ فإنَّ الصفة كالحال
في المعنى، وإن كان بينهما فرق من بعض الوجوه، فكما أنَّ الواو تدخل على
الجملة الواقعة حالًا كذلك يدخل عليها واقعة صفة، وقوَّى ما ذهب إليه بالاستشهاد
ببعض الآيات والقراءات. هذا مع أن الزمخشري ذكر أنَّ القياس ألَّا تتوسط الواو
بينهما، ثم قابل بين جملة الصِّفة والحال، وهو ما أخذه عنه السمين هنا.
لَهَا: جارّ ومجرور متعلِّقان:
1 -بمحذوف خبر مقدَّم.
2 -بمحذوف حال من"قَرْيَةٍ"وهي حال لازمة أي: كائنًا لها كتاب.
كِتَابٌ: 1 - مبتدأ مؤخَّر مرفوع.
2 -فاعل بمتعلِّق الجارّ، و"لَهَا"متعلق بحال محذوفة من"قَرْيَةٍ".
مَعْلُومٌ: نعت له مرفوع.
* وجملة"لَهَا كِتَابٌ ..."فيها بناءً على ما سبق بيانه في الواو ما يلي:
1 -الجملة حال من"قَرْيَةٍ"فهي في محل نصب.
وجاز مجيء الحال من النكرة لكونها عامَّة، وأُكِّدت بـ"مِن"؛ فهي في
حكم الموصوفة.
2 -الجملة في محل جَرٍّ صفة لـ"قَرْيَةٍ".
والتقدير عند أبي السعود: وما أهلكنا من قرية من القرى إلا قرية ... ،
فهي عنده صفة للمقدَّرة.
3 -ذكر الهمذاني فيها الجَرّ على النعت والنصب، ثم قال:"على النعت"
لقرية إما على اللفظ أو المحل كقوله:"مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ".
{مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ (5) }
مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا:
مَّا: نافية. تَسْبِقُ: فعل مضارع مرفوع.
مِنْ:
1 -حرف جرّ زائد يفيد استغراق الجنس. أُمَّةٍ: فاعل مرفوع وعلامة رفعه
الضمة المقدَّرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف
الجرِّ الزائد، وهو الوجه عندنا.
2 -وذكر الرازي أنَّ بعضهم ذهب إلى أنَّها ليست زائدة وإنَّما تفيد التبعيض،
وعلى هذا فهي متعلقة بمحذوف صفة للفاعل المحذوف، أي ما تسبق
جماعة كائنة من"أُمَّةٍ".
أَجَلَهَا: مفعول به منصوب، والضمير"ها": مبنيّ على السكون في محل جر
بالإضافة،
* والجملة استئنافيَّة لا محلَّ لها من الإعراب.