كانوا مؤمنين فقال: {واخفض جناحك للمؤمنين} الخفض نقيض الرفع ، وجناحا الإنسان يداه ، وخفضهما كناية عن اللين والرفق. وإنما قال في سورة الشعراء بزيادة {لمن اتبعك} [الآية: 215] لأنه قال قبله {وأنذر عشيرتك الأقربين} [الآية: 214] فلو لم يذكر هذه الزيادة لكان الظاهر أن اللام للعهد فصار الأمر بخفض الجناح مختصاً بالأقربين من عشيرته فزيد {لمن اتبعك} [الشعراء: 215] ليعلم أن هذا التشريف شامل لجميع متبعيه من الأمة.
ولما بعثه على الرفق بأهل الإيمان أمره بالإنذار لكل المكلفين فقال: {وقل إني أنا النذير المبين} ويدخل تحت كونه نذيراً كونه مبلغاً لجميع التكاليف ، لأن كل ما كان واجباً ترتب على تركه عذاب ، وكل ما كان حراماً ترتب على فعله عقاب. ويدخل في كونه مبيناً كونه شارحاً لجميع مراتب أهل التكاليف من الجنة والنار. فالإنذار بالنار والإحذار بالجنة هو الإخبار عن موجب الحرمان عنها.