فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 249163 من 466147

وأقول: كأنه لا حاجة إلى هذا التجوز لقوله في سورة الذاريات {إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين لنرسل عليهم حجارة من طين} [الآيتان: 32 ، 33] فالتقدير إنا أرسلنا إليهم لنهلكهم {إلا آل لوط} وعلى هذا يكون الاستثناء منقطعاً لاختلاف الجنسين ، فإن القوم موصوفون بالإجرام دون آل لوط. يكون قوله: {إنا لمنجوهم} جارياً مجرى خبر"لكن"كأنه قيل: لكن قوم لوط منجون ، ويكون قوله: {إلا امرأته} استثناء من الاستثناء أي أرسلنا إليهم لنهلكهم إلا آل لوط {إلا امرأته} كقول المقر: لفلان علي عشرة إلا ثلاثة واحداً. وجوز في الكشاف أن يكون قوله: {إلا آل لوط} مستثنى من الضمير في {مجرمين} حتى يكون الاستثناء متصلاً أي إلى قوم قد أجرموا كلهم إلا آل لوط وحدهم. ولم لا يجوزالاستثناء من الاستثناء بناء على أن {آل لوط} مستثنى من معمول {أرسلنا} أو {مجرمين} و {إلا امرأته} من معمول {منجوهم} وقد عرفت ما فيه على أنه إذا جعل الإرسال بمعنى الإهلاك كما قرره هو آل الأمر إلى ما ذكرنا فلا أدري لم استبعده مع وفور فضله. قال أهل اللغة: قدرت الشيء وقدرته بالتخفيف والتثقيل جعلت الشيء على مقدار غيره ، ومنه قدر الله الأقوات أي جعلها على مقدار الكفاية ، وقدر الأمور أي جعلها على مقدار ما يكفي في أبواب الخير والشر. وقيل: في معنى قدرنا: كتبنا. وقال الزجاج: دبرنا. وقيل: قضينا. والكل متقارب ، والمشدد في هذا المعنى أكثر استعمالاً وأنه جواب سؤال كأنه قيل: ما بالها استثنيت من الناجين؟ فقيل: {قدرنا إنها لمن الغابرين} أي الباقين في الهوالك. ويقال للماضي أيضاً غابر وهو من الأضداد. قال في الكشاف: علق فعل التقدير مع أن التعليق من خصائص أفعال القلوب لأنه في معنى العلم. وإنما أسندوا الفعل إلى أنفسهم مع التقدير لله عز وجل بياناً لاختصاصهم به تعالى كما يقول خاصة الملك دبرنا كذا أو أمرنا بكذا ولعل المدبر والآمر هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت