فقوله: {وجلون} معناه خائفون خافهم لامتناعهم من الأكل أو لدخولهم بغير إذن وفي غير وقت. {إنا نبشرك} استئناف في معنى تعليل النهي عن الوجل. بشروه بالولد الذكر بكونه عليماً فقيل: أرادوا بعلمه نبوته. وقيل: العلم مطلقاً. وقوله: {على أن مسني} في موضع الحال أي مع هذه الحالة استفهم منكراً للولادة في حالة الهرم أنها أمر عجيب عادة لا لأنه شك في قدرة الله تعالى ولذلك قال: {فبم تبشرون} "ما"استفهامية دخلها معنى التعجب كأنه قال: فبأي أعجوبة تبشروني أي أو أنكم لا تبشروني بشيء في الحقيقة لأن ذلك أمر غير متصور في العادة؟ وأحسن ما قيل فيه أن لا يكون قوله:"بما"صلة للتبشير بل يكون سؤالاً عن الوجه والطريقة يعني إذا كان الطريق. المعتاد ممتنعاً فبأي طريق تبشرونني بالولد ، فلذلك قالوا في جوابه {بشرناك بالحق} أي باليقين الذي لا لبس فيه ، أو بشرناك بالولد بطريق هو حق وذلك قول الله تعالى ووعده وأنه قادر على خلق الولد من غير أبوين فضلاً من شيخ فانٍ وعجوز عاقر. قال أبو حاتم: حذف نافع ياء المتكلم مع النون وإسقاط الحرفين لا يجوز. وأجيب بأنه لم يحذف إلا الياء اكتفاء بالكسرة ونون الوقاية لم يوردها كما أوردت في قراءة التشديد ، وإنما كسر نون الجمع لأجل الياء وكلتا اللغتين فصيحة. قيل: عظم فرحه بتلك البشارة فدهش عن الجواب المنتظم فتكلم بالكلام المضطرب. وقيل: طلب مزيد الطمأنينة كقوله: {ولكن ليطمئن قلبي} [البقرة: 260] عن ابن عباس: يريد بالحق ما قضى الله أن يخرج من صلب إبراهيم إسحاق ومن صلب إسحاق أكثر الأنبياء. وقوله: {فلا تكن من القانطين} لا يدل على أنه كان قانطاً فق ينهى عن الشيء ابتداء كقوله: {ولا تطع الكافرين} [الأحزاب: 48] . ولذلك أنكر إبراهيم نهيهم بقول: {ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون} أي المخطئون طريق الصواب أو الكافرون نظيره إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم