وتبشرونِّ بإدغام نون الجمع في نون العماد. وقرئ: (من القنطين) من قنط يقنط، وقرئ:
ومن يقنط، بالحركات الثلاث في النون، أراد: ومن يقنط من رحمة ربه إلا المخطئون طريق الصواب، أو: إلا الكافرون، كقوله: (لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ) [يوسف: 87] ، يعني: لم أستنكر ذلك قنوطاً من رحمته، ولكن استبعاداً له في العادة التي أجراها الله.
[ (قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ(57) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (58) إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (59) إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ (60) ] .
فإن قلت: قوله تعالى: (إِلَّا ءآلَ لُوطٍ) استثناء متصل أو منقطع؟
قلت: لا يخلو من من أن يكون استثناء من (قوم) ؛ فيكون منقطعاً، لأنّ القوم موصوفون بالإجرام، فاختلف لذلك الجنسان وأن يكون استثناء من الضمير في (مجرمين) ، فيكون متصلا، كأنه قيل: إلى قوم قد أجرموا كلهم إلا آل لوط وحدهم، كما قال: (فَما وَجَدْنا
قال تعالى: (وَلا تَكُ) ، وأما فتح النون فعلى غير الإضافة، والنون علامة الرفع، وهي مفتوحة أبداً.
قوله: (( وَمَنْ يَقْنَطُ) بالحركات الثلاث في النون): أبو عمرو والكسائي ويعقوب: بالكسر، والباقون: بالفتح، والضم: شاذ، قال ابن جني: وهي قراءة الأشهب.
قوله: (وقرئ:"من القنطين") ، قال ابن جني: قرأها الأعمش ويحيى وطلحة، وهو من: قنط يقنط، بكسر النون، و"القانطين"مِن: قنط، بفتحها.
قوله: (استثناء من الضمير في(مُجْرِمِينَ) ، فيكون متصلاً)، قال في"الانتصاف": جعله منقطعاً على الأول أولى وأمكنُ؛ لأن الاستثناء: إخراج ما لولاه لدخل في حُكمِ