فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248974 من 466147

ومن يتراءى له أن أوقاته كلها خلوة وأنه لا يحجبه شيء وأن أوقاته بالله ولله ولا يرى نقصاناً لأن الله ما فطنه لحقيقة المزيد، فهو صحيح في حاله، غير أنه تحت قصور، لأنه ما نبه لسياسة الجبلة، وما عرف سر تمليك الاختيار، ما وقف من البيان على البيضاء النقية. وقد نقلت عن المشايخ كلمات فيها موضع الاشتباه، فقد يسمعها الإنسان ويبني عليها، والأولى أن يفتقر إلى الله تعالى في أي كلمة يسمعها حتى يسمعه الله في ذلك والصواب.

نقل عن بعضهم أنه سئل عن كمال المعرفة فقال: إذا اجتمعت المتفرقات، واستوت الأحوال والأماكن، وسقطت رؤية التمييز. ومثل هذا القول يوهم أن لا يبقى تمييز بين الخلوة والجلوة وبين القيام بصور الأعمال وبين تركها، ولم يفهم منه أن القائل أراد بذلك معنى خاصاً، يعني أن حظ المعرفة لا يتغير بحال من الأحوال، وهذا صحيح، لأن حظ المعرفة لا يتغير ولا يفتقر إلى التمييز وتستوي الأحوال فيه، ولكن حظ المريد يتغير ويحتاج إلى التمييز، وليس في هذا الكلام وأمثاله ما ينافي ما ذكرناه.

قيل لمحمد بن الفضل: حاجة العارفين إلى ماذا؟ قال: حاجتهم إلى الخصلة التي كملت بها المحاسن كلها ألا وهي الاستقامة، وكل من كان أتم معرفة كان أتم استقامة؛ فاستقامة أرباب النهاية على التمام، والعبد في الابتداء مأخوذ في الأعمال محجوب بها عن الأحوال. وفي التوسط محفوظ بالأحوال يحجب عن الأعمال. وفي النهاية لا تحجبه الأعمال عن الأحوال ولا الأحوال عن الأعمال، وذلك هو الفضل العظيم.

سئل الجنيد عن النهاية فقال: هي الرجوع إلى البداية، وقد فسر بعضهم قول الجنيد فقال: معناه أنه كان في ابتداء أمره في جهل، ثم وصل إلى المعرفة، ثم رد على التحير والجهل، وهو كالطفولية: يكون جهل ثم علم ثم جهل. قال الله تعالى: {لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً} (النحل: الآية 70) .

وقال بعضهم: أعرف الخلق بالله أشدهم تحيراً فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت