ويجوز أن يكون معنى ذلك ما ذكرناه أنه يبادئ الأعمال، ثم يرقى إلى الأحوال، ثم يجمع له بين الأعمال والأحوال، وهذا يكون للمنتهي المراد المأخوذ في طريق المحبوبين تنجذب روحه إلى الحضرة الإلهية وتستتبع القلب، والقلب يستتبع النفس، والنفس تستتبع القالب، فيكون بكليته قائماً بالله ساجداً بين يدي الله تعالى، كما قال رسول الله: «سَجَدَ لَكَ سَوَادِي وَخَيَالِي» وقال الله تعالى: {وَللَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ} (الرعد: الآية 15) والظلال القوالب تسجد بسجود الأرواح وعند ذلك تسري روح المحبة في جميع أجزائهم وأبعاضهم. فيتلذذون ويتنعمون بذكر الله تعالى وتلاوة كلامه محبة ووداً، فيحبهم الله تعالى ويحببهم إلى خلقه نعمة منه عليهم وفضلاً، على ما أخبرنا شيخنا ضياء الدين أبو النجيب السهروردي رحمه الله قال: أخبرنا أبو طالب الزيني، قال: أخبرتنا كريمة المروزية، قال: أخبرنا الهيثم الكشميهني، قال: أخبرنا أبو عبد الله الفربري، قال: أخبرنا أبو عبد الله البخاري، قال: حدثني إسحاق، قال: حدثنا عبد الصمد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: «إِنَّ الله تَعَالَى إِذَا أَحَبَّ عَبْداً نَادَى جِبْرِيلَ: إِنَّ الله تَعَالَى قَدْ أَحَبَّ فُلاناً فَأَحِبَّهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي جِبْرِيلُ فِي السَّمَاءِ: إِنَّ الله قَدْ أَحَبَّ فُلاناً فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، وَيُوضَعُ لَهُ القَبُولُ فِي الأَرْضِ»
وبالله العون والعصمة والتوفيق. انتهى انتهى {عوارف المعارف، للسُّهْرَوَرْدي} ...