فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248972 من 466147

الشهوات وقتاً لأن في ذلك صلاحها، واعتبر هذا سواء بحال الصبي، فإنه إن جاوز حدّ الاعتدال من إعطاء المراد وقتاً ومنعه وقتاً انفسد طبعه؛ لأن الجبلة لا بد من قمعها بسياسة العلم، وما دامت الجبلة باقية لا بد من سياسة العلم، وهذا باب غامض دخل في النهايات على المنتهي من ذلك دواخل ووقع الركون وانسد به باب المزيد؛ فالمنتهي ملك ناصية الاختيار في الأخذ والترك، ولا بدّ له من أخذ وترك في الأعمال والحظوظ؛ ففي الأعمال لا بد له من أخذ وترك، فتارة يأتي بالأعمال كآحاد الصادقين، وتارة يترك زيادة الأعمال رفقاً بالنفس، وتارة يأخذ الحظوظ والشهوات رفقاً بالنفس، وتارة يتركها افتقاداً للنفس بحسن السياسة، فيكون في ذلك كله مختاراً؛ فمن ساكن ترك الحظوظ بالكلية، فهو زاهد تارك بالكلية.

ومن استرسل في أخذها فهو راغب بالكلية.

والمنتهي شمل الطرفين، فإنه على غاية الاعتدال، واقف على الصراط بين الإفراط والتفريط، فمن ردت إليه الأقسام في النهاية فأخذها زاهداً في الزهد فهو تحت قهر الحال من ترك الاختيار، وتارك الاختيار الواقف مع فعل الله تعالى مقيد بالحال، وكما أن الزاهد مقيد بالترك تارك الاختيار، فكذلك الزاهد في الزهد الآخذ من الدنيا ما سيق إليه لرؤيته فعل الله مقيداً بالأخذ، وإذا استقرت النهاية لا يتقيد بالأخذ ولا بالترك بل يترك وقتاً واختياره من اختيار الله، ويأخذ وقتاً واختياره من اختيار الله، وهكذا صومه النافلة وصلاته النافلة يأتي بها وقتاً ويسمح للنفس وقتاً، لأنه مختار صحيح في الاختيار في الحالين، وهذا هو الصحيح ونهاية النهاية، وكل حال يستقر ويستقيم يشاكل حال رسول الله، وهكذا كان رسول الله عليه الصلاة والسلام يقوم من الليل ولا يقوم الليل كله، ويصوم من الشهر ولا يصوم الشهر كله غير رمضان ويتناول الشهوات. ولما قال الرجل إنني عزمت أن لا آكل اللحم، قال: فإني آكل اللحم وأحبه، ولو سألت ربي أن يطعمني كل يوم لأطعمني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت