فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248967 من 466147

ونادى رجل امرأته وكان يسرح شعره فقال: هاتي المدري، أراد الميل ليفرق شعره، فقالت له امرأته: أجيء بالمدري والمرآة، فسكت ثم قال: نعم، فقال له من سمعه: سكت وتوقفت عن المرآة ثم قلت نعم؛ فقال: إني قلت لها هات المدري بنية، فلما قالت: والمرآة لم يكن لي في المرآة نية، فتوقفت حتى هيأ الله تعالى لي نية، فقلت نعم، وكل مبتدئ لا يحكم أساس بدايته بمهاجرة الألاّف والأصدقاء والمعارف ويتمسك بالوحدة لا تستقر بدايته.

وقد قيل: من قلة الصدق كثرة الخلطاء، وأنفع ماله لزوم الصمت وأن لا يطرق سمعه كلام الناس؛ فإن باطنه يتغير ويتأثر بالأقوال المختلفة، وكل من لا يعلم كمال زهده في الدنيا وتمسكه بحقائق التقوى لا يعرفه أبداً، فإن عدم معرفته يفتح عليه خيراً، وبواطن أهل الابتداء كالشمع تقبل كل نقش، وربما استضر المبتدئ بمجرد النظر إلى الناس، ويستضر بفضول النظر أيضاً وفضول المشي، فيقف من الأشياء كلها على الضرورة، فينظر ضرورة؛ حتى لو مشى في بعض الطريق يجتهد أن يكون نظره إلى الطريق الذي يسلكه لا يلتفت يمينه ويساره، ثم يتقي موضع نظر الناس إليه وإحساسهم منه بالرعاية والاحتراز؛ فإن علم الناس منه بذلك أضر عليه من فعله، ولا يستحقر فضول المشي، فإن كل شيء من قول وفعل ونظر وسماع خرج عن حد الضرورة جر إلى الفضول، ثم يجر إلى تضييع الأصول.

قال سفيان: إنما حرموا الوصول بتضييع الأصول: فكل من لا يتمسك بالضرورة في القول والفعل لا يقدر أن يقف على قدر الحاجة من الطعام والشراب والنوم، ومتى تعدى الضرورة في القول والفعل لا يقدر أن يقف على قدر الحاجة من الطعام والشراب والنوم، ومتى تعدى الضرورة تداعت عزائم قلبه وانحلت شيئاً بعد شيء .

قال سهل بن عبد الله: من لم يعبد الله اختياراً يعبد الخلق اضطراراً، وينفتح على العبد أبواب الرخص والاتساع ويهلك مع الهالكين.

ولا ينبغي للمتبدئ أن يعرف أحداً من أرباب الدنيا، فإن معرفته لهم سم قاتل. وقد ورد «الدنيا مبغوضة الله فمن تمسك بحبل منها قادته إلى النار» وما حبل من حبالها إلا كأبنائها، والطالبين لها والمحبين، فمن عرفهم انجذب إليه شاء أو أبى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت