فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248968 من 466147

ويحترز المبتدئ عن مجالسة الفقراء الذين لا يقولون بقيام الليل وصيام النهار، فإنه يدخل عليه منهم أشر ما يدخل عليه بمجالسة أبناء الدنيا، وربما يشيرون إلى أن الأعمال شغل المتعبدين، وأن أرباب الأحوال ارتقوا عن ذلك، وينبغي للفقير أن يقتصر على الفرائض وصوم رمضان فحسب ولا ينبغي أن يدخل هذا الكلام سمعه رأساً، فإنا اختبرنا ومارسنا الأمور كلها وجالسنا الفقراء والصالحين، ورأينا أن الذين يقولون هذا القول ويرون الفرائض دون الزيادات والنوافل تحت القصور مع كونهم أصحاء في أحوالهم. فعلى العبد التمسك بكل فريضة وفضيلة، فبذلك يثبت قدمه في بدايته، ويراعي يوم الجمعة خاصة ويجعله لله تعالى خالصاً لا يمزجه بشيء من أحوال نفسه ومآربها، ويبكر إلى الجامع قبل طلوع الشمس بعد الغسل للجمعة، وإن اغتسل قريباً من وقت الصلاة إذا أمكنه ذلك فحسن، قال رسول الله: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ اغْتَسِلْ لِلْجُمُعَةِ وَلَوِ اشْتَرَيْتَ المَاءَ بِعَشَائِكَ، وَمَا مِنْ نَبِيَ إِلاَّ وَقَدْ أَمَرَهُ الله تَعَالَى أَنْ يَغْتَسِلَ لِلْجُمُعَةِ، فَإِنَّ غُسْلَ الجُمُعَةِ كَفَّارَةٌ لِلذُّنُوبِ مَا بَيْنَ الجُمُعَتَيْنِ» ويشتغل بالصلاة والتضرع والدعاء والتلاوة وأنواع الأذكار من غير فتور إلى أن يصلي الجمعة، ويجلس معتكفاً في الجامع إلى أن يصلي فرض العصر وبقية النهار يشغله بالتسبيح والاستغفار والصلاة على النبي، فإنه يرى بركة في جميع الأسبوع حتى يرى ثمرة ذلك يوم الجمعة.

وقد كان من الصادقين من يضبط أحواله وأقواله وأفعاله جميع الأسبوع لأنه يوم المزيد لكل صادق، ويكون ما يجده يوم الجمعة معياراً يعتبر به سائر الأسبوع الذي مضى؛ فإنه إذا كان الأسبوع سليماً يكون يوم الجمعة فيه مزيد الأنوار والبركات، وما يجد في يوم الجمعة من الظلمة وسآمة النفس وقلة الانشراح، فلما ضيع في الأسبوع يعرف ذلك ويعتبر.

ويتقي جداً أن يلبس للناس: أما المرتفع من الثياب أو ثياب المتقشفين ليرى بعين الزهد؛ ففي لبس المرتفع للناس هوى، وفي لبس الخشن رياء، فلا يلبس إلا لله.

بلغنا أن سفيان لبس القميص مقلوباً ولم يعلم بذلك حتى ارتفع النهار ونبهه على ذلك بعض الناس، فهم أن يخلع ويغير ثم أمسك وقال: لبسته بنية لله فلا أغيره فألبسه بنية للناس؛ فليعلم العبد ذلك وليعتبره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت