فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248946 من 466147

إلى أن قال:"حتَّى يَدْخل في المعنى الثاني من معنى"العَبْد"وهو العبد بِمَعنى"العابد"، فيكون عابدًا لله وحده، ولا يعبد إلاَّ إياه، فيطيع أمره وأمْرَ رسله، ويُوالي أولياءه المؤمنين المتَّقين، ويعادي أعداءه الكافرين والفاسقين، وهذه العبادة متعلِّقة بألوهيَّته؛ ولِهذا كان عنوان التَّوحيد"لا إله إلا الله"، فالإله: هو الذي يأْلَهُه القلب بكمال الحُبِّ والتعظيم والإجلال، والخوف والرجاء، وهذه العبادة: هي التي يحبُّها الله ويرضاها، وبِها وَصَف المصطفَيْن من عباده، وبِها بَعَث رسُلَه وأنزل كتبه"؛ اهـ.

ومن هذا يتبيَّن لك أنَّ هناك عبوديَّتَيْن: عبوديَّةً كونيَّة، وعبودية شرعيَّة إلهيَّة.

فالعبودية الكونيَّة: هي في جميع الخلق؛ لأنَّ الله هو الذي يربِّيهم وحده بجميع نِعَمِه، ويدبِّرهم وحده بحكمته ورحمته ومشيئته، وهذه العبودية لازمة لَهم لا يمكنهم الانْفِكاك عنها بحالٍ من الأحوال، وهي التي أشهدَهم على أنفسهم بِها في قوله سبحانه:"وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا" [الأعراف: 172] ؛ أيْ: قالوا بلسان حال هذه العبوديَّة التي يَخْضعون بها وينقادون مُسْلِمين - رغم أنوفِهم - لِسُنن الله الكونيَّة في أصل الخِلْقة من تُراب ثم من نطفة، ثم أجنَّة في أرحام أمَّهاتِهم، ثم أطفالاً، ثم غلمانًا، وهلمَّ جرًّا، وما في كلِّ تلك الأدوار وما يلزم فيها ولَها من التقلُّبات في الليل والنهار، والصحَّة والمرض، والجوع والظَّمَأ، واليقظة والنَّوم، وما إلى ذلك؛ فإنَّ ما فيهم وعليهم من آثار الرُّبوبية يَقْهرهم أن يكونوا عبادًا خاضعين لله وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت