فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248945 من 466147

إلى أن قال:"وتحرير ذلك: أن"العبد"يُراد به المعبَّد الذي عَبَّده الله، فذلَّلَه ودبَّره وصَرَّفه، وبِهذا الاعتبار: فالْمَخلوقون كلُّهم عِبَاد الله؛ الأبرار منهم والفُجَّار، والمؤمنون والكُفَّار، وأهل الجنة وأهل النار؛ إذْ هو رَبُّهم كُلِّهِم ومليكُهُم، لا يخرجون عن مشيئته وقدرته، وكلماته التامَّات التي لا يُجاوِزُهن بَرٌّ ولا فاجر، فما شاء كان وإن لم يشاؤوا، وما شاؤوا إن لم يشَأْ لَم يكن، قال الله:"أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ في السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ" [آل عمران: 83] ."

فهو سبحانه ربُّ العالمين وخالِقُهم ورازقهم، ومُحييهم ومُميتهم، ومقلِّب قلوبِهم، ومُصَرِّف أمورهم، لا ربَّ لَهم غيره، ولا مالِكَ لهم سواه، ولا خالق لهم إلاَّ هو، سواء اعترفوا بذلك أو أنكروه، وسواء علموا ذلك أو جهلوه، لكنَّ أهل الإيمان منهم عرفوا ذلك وآمنوا به، وشكروه بعبودية الإلَهيَّة؛ رغَبًا ورهبًا، بِخِلاف مَن كان جاهلاً بذلك أو جاحدًا له، مستكْبِرًا على ربِّه، لا يذِلُّ ولا يخضع له، مع علمه بأنَّ الله ربُّه وخالقه؛ فالمعرفة بالحقِّ إذا كانت مع الاستكبار عن قبوله والجحد له كانت عذابًا على صاحبِها، كما قال تعالى:"وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ" [النمل: 14] وقال:"فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ" [الأنعام: 33] .

فإنِ اعترف العبدُ أنَّ الله ربُّه وخالقه ورازقه، وأنه - أيْ: العبد - مفتَقِرٌ مُحتاج إليه: عرَفَ العبوديَّة المتعلِّقة بالرُّبوبية، وهذا العبد يسأل ربَّه ويتضرَّع إليه، لكن قد يُطيع أمْرَه وقد يعصيه، وقد يعبد معه الشيطانَ والأوثان، ومثل هذه العبوديَّة لا تفرِّق بين أهل الجنة وأهل النار، ولا يصير بها صاحبها مؤمنًا، كما قال تعالى:"وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ" [يوسف: 106] "."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت