ألا إنَّهم لو فعلوا لَتَقَطَّعَتْ أنفسهم حسَراتٍ، ولأكَلوا أيديهم ندمًا على ما فرَّطوا في جنب الله، ولكان ذلك أقوى وازعٍ لهم أن يَثُوبوا إلى رشدهم، ويُنيبوا إلى ربِّهم، ويرجعوا إلى هدى نبيِّهم، فيصدعوا بكلمة الحقِّ في غير مُداهنة ولا مُواربة، ويقولوها صريحة في غير لَفٍّ ولا دوران، فإنَّهم والله واجدون من الله تأييدًا ونصرًا، وواجدون من الله فتحًا للقلوب، وكشفًا لِحُجُب الغفلات، وتبديدًا لظلمات الهوى والشهوات، وواجدون أنَّ القلوب لهم مُصْغِية، والنُّفوس إلى نُصْحِهم مُسارِعَة، وأن الضَّال يعود إلى سبيل الرشاد، والكافر يَفِرُّ إلى ربِّه الكريم الوهَّاب، وأن الفاسق يفزع إلى جنَّة الطاعة، ويُبادر إلى عمل الصالحات، وأنَّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم، ويُبَشِّر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أنَّ لهم أجرًا كبيرًا:"إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ" [هود: 103] .
أسأل الله الكريم ربَّ العرش العظيم أن يُدْخِل قلبي وقلوب المسلمين جنَّة هداية القرآن، ويُنعِم علينا بحلاوة صدْق الإيمان، ويسعدنا ويُنجينا ويُعزَّنا باتِّباع الرسول - عليه الصَّلاة والسَّلام - وأن يتمَّ علينا نعمته، ويُوزِعَنا بفضله ومَنِّه شُكْرَها، إنَّه الهادي إلى سواء السبيل، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربِّ العالمين.