فهُم ما أشركوهم مع الله، ولا سوَّوهم به إلاَّ عن اعتقادِ أنَّ لَهم من الصفات مثلَ ما له، فهُم - بزعمهم - أحياءٌ مِن جنس حياته، يَسْمَعون كسمعه، ويُبْصِرون كبصره، ويَرْحَمون كرَحْمتِه، ويبطشون كبَطْشه، ويَقْدرون كقُدْرته، ويُعْطون كعطائه، كما صرَّح بذلك الشعرانِيُّ في كتاب"العهود المُحمَّدية"؛ إذْ قال:"للأولياء الرَّفْع والخفض، والعطاء والمنع، والعزل والتولية، والقبض والبسط، والقَهْر والتحكُّم"، وإن نفَوْا هذا بألسنتهم، فإنَّ أعمالهم وأحوالهم صريحة ناطقة بذلك، مهما ادَّعَوا أنَّهم لا يُسوُّونهم بالله في الخلق والرِّزق، والإحياء والإماتة، وبقيَّة الصِّفات، كما قال ربُّنا عنهم في سورة يونس:"قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ * فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ" [يونس: 31 - 32] .