وقال تعالى:"وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ * اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ" [العنكبوت: 61 - 63] ، وقال:"وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ" [الزخرف: 87] ، فهم إنما يُجيبون بذلك؛ دفعًا عن أنفسهم خزْيَ الشِّرك ومَعَرَّته؛ لأنَّهم كانوا منساقين في دينهم كالأنعام بلا عقل:"فَلاَ تَكُ في مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلاَءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ" [هود: 109] ، مقلِّدين عميًا وبكمًا وصُمًّا، فاتَّخذوا الشياطين أولياء من دون الله وهم يحسبون أنَّهم مهتدون.
ولقد حكى الله عنهم أنَّهم يَنْفُون جاهدين الشِّركَ عن أنفسهم؛ إذْ قال:"ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ * انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ" [الأنعام: 23 - 24] ؛ ولذلك فإنَّهم لِمَا تبين لهم يوم الدين حقيقة ما كانوا عليه من الوثنيَّة والكفر، وظُلْمهم أنفسهم بالدِّين الباطل الذي أحَلَّهم دار البوار جهنَّم، وضلَّ عنهم ما كانوا يفترون، وقد جعل الله بينهم وبين أوليائهم وشركائهم مَوْبِقًا:"قَالُوا وَهُمْ فيها يَخْتَصِمُونَ * تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَمَا أَضَلَّنَا إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ" [الشعراء: 96 - 99] .