والشركة في الملك: تصدق بِمِلك الثُّلث والرُّبع فما دونه، والشركة في الصِّفات تصدق بالمساواة في صفة واحدة كالسنِّ أو الطُّول أو اللَّون، أو البلد، أو النَّسَب، أو العلم ونحو ذلك، دون أن يكون هناك مشاركةٌ في صفة أخرى، والمشاركة في الحقوق: تصدق بنوع دون الآخر، فحقُّ الأم في البِرِّ أعظم من حقِّ الأب، وإن اشتركا في حقِّ البِرِّ، والأبناءُ شُرَكاء في عطف الوالِدَيْن، وإن كان بعضهم أوفر حظًّا من الآخَر، وسُكَّان البلد شُرَكاء في مَرافقِه، وإن كان حقُّ البعض أعظم من حقِّ الآخر، ووُزَراء المَلِك شركاؤه في الملك وفي طاعة الرَّعية، وإن كان حقُّ الوزراء في ذلك دون حقِّ الملك ... وهكذا.
إذا عرفْتَ هذا عرفتَ أنَّ"الْمُشركين"هم الذين أشركوا مع الله غيره من الخَلْق فسوَّوْهم وعدَلُوهم به سبحانه في صِفَةٍ من صفاته، أو حقٍّ من حقوقه، أو أيِّ شيء من خصائص ربوبيَّتِه أو إلهيَّته؛ ولذلك قال ربُّنا سبحانه:"وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ" [البقرة: 165] ، أشركوهم معه في حُبِّ العبادة والطاعة الذي لازمه من التعظيم والتَّوقير البالغ والتَّقديس، والذي هو حقُّ الله الخالق الرَّازق المدبِّر العليم الحكيم وحده، وحبُّ العبادة والطاعة، والانقياد والتسليم، إنَّما ينشأ عن عقيدةِ استحقاق المحبوب المعبود الْمُطاع ما يستوجب له ذلك التَّعظيم والتقديس، والحُبّ والعبادة، من الصفات التي علا بها وارتفع عن عابده الْمُطيع المستسلم من صفاتٍ وخصائص ومزايا.