أَمَرْتُكَ أَمْرًا جَازِمًا فَعَصَيْتَنِي
فَأَصْبَحْتَ مَسْلُوبَ الإِمَارَةِ نَادِمَا
قال: أمَرْتك أمرًا، ولم يقل: بِأَمر، وذلك كما قال - تعالى ذكْرُه:"أَلاَ إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ" [هود: 60] ، ولم يقل"بِرَبِّهم"وكما قالوا: مدَدْت الزِّمام، ومددت بالزِّمام، وما أشبه ذلك من الكلام؛ اهـ.
"وأعرض"العَرْض: خلاف الطُّول، وأصله أنْ يُقال في الأجسام، ثم يُستعمل في غيرها، والعرض خُصَّ بالجانب، وأعْرَضَ عن فلان: ولَّى عنه مُبْدِيًا عَرْضَه، وذلك بأن يتركه ويولِّيَه ظهره، وعُبِّر عن ذلك بالعرض؛ لأنَّه يظهر به عَرْض الجسم، ولم تُسَمَّ الناحية الأخرى من الإنسان بذلك؛ لأنَّ فيها الوجه الذي يُعرف به الإنسانُ كلُّه؛ ولذلك يسمَّى إقبالاً.
والمعنى: اصْرِف وجهك عنهم قالِيًا لَهم، ومُحقِّرًا لشأنِهم، ولا تَعْبأ بِهم، ولا تُقِمْ لهم وزْنًا، وخُذ طريقك في تبليغ الرِّسالة؛ فإنَّك مؤيَّدٌ منصور، وهم أحقر شأنًا وأهوَنُ من أن يُعَوِّقوك عن بلوغ الغاية، ما دمت مُعْرِضًا عنهم، صادعًا بأمر ربِّك، مبلِّغًا رسالته.
"المشركين"الذين اتَّخَذوا لله شريكًا في العبادة، أو شريكًا في التشريع والطاعة، وأصل"الشِّرك"في اللُّغة يَرْجع إلى معنى"الخَلْط والضَّم والتسوية"، قال في"اللِّسان": الشِّرْكة والشَّرِكة - بكسر الشِّين وفَتْحها، وسكون الرَّاء وكسرها - سواء: مُخالَطة الشريكين، يقال: اشترَكْنا بمعنى تشارَكْنا، وقد اشترك الرَّجُلان وتشاركا، والشَّريك: المشارك، والشِّرْك كالشريك، والجمع: أشراكٌ وشُرَكاء، مثل: شريف وأشراف وشُرَفاء، وفي الحديث: (( من أعتق شِرْكًا له في عبد ) )؛ أي: حصَّة ونصيبًا، وفي حديث معاذ:"أنَّه أجاز بين أهل اليمن الشرك"؛ أيِ: الاشتراك في الأرض، بأن يَدْفَعها صاحِبُها إلى آخَر بنِصْف ما يخرج منها أو ثلُثِه أو نحو ذلك.