فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248769 من 466147

جَهِدَ أولئك الطُّغاةُ أن يصرفوا رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- بِما عرضوا عليه من المال والرئاسة والمُلْك، عن تبليغ الناسِ رسالةَ ربِّه، ودعوتِهم إلى الهدى والحقِّ، فأعرضَ عنهم، وسَخِر مِن عَرْضِهم، ومضى يؤدِّي الأمانة ويبلِّغ الرسالة، فذهبوا يُحاولون جاهدين أن يَصْرفوا النَّاس عن الاستماع إليه والإصغاء إلى قوله، وكان مِن أعظم ما يهمُّهم الوافدون من أطراف الأرض في موسم الحجِّ إلى مكَّة، فَهُم يعلمون يقينًا أنَّه لا بُدَّ أن يتعرَّض لَهم رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- ويدعوهم، وأنَّهم سيسمعون دعوتَه، وذهْنُهم خالٍ من تشنيعات قريشٍ، فيَقْبَلون دعوته ويؤمنون برِسالته؛ لأنَّ للقرآن الذي يتلوه حلاوةً، وعليه طلاوة، وهو يأخذ بِمَجامِعِ القلوب المصغية إليه.

فاجتمع لذلك أولئك الْمُقتسِمون - وهم: حنظلةُ بن أبي سُفْيان، وعتبة وشيبة ابْنَا ربيعة، والوليدُ بن المغيرة، وأبو جهل، والعاص بنُ هشام، وأبو قيسِ بنُ الفاكه، وزُهَيْرُ بن أميَّة، وهلال بن عبدالأسود، والسَّائب بن صَيْفي، والنَّضر بن الحارث، وأبو البخْتريِّ بنُ هشام، وزمعة بن الحجَّاج، وأميَّة بن خلَف، وأوس بن المغيرة - اجتمعوا قُبَيل موسم الحج، وفكَّروا فيما يقولون للوافدين للحجِّ؛ تنفيرًا لَهم عن رسول الله، وتَحْذيرًا أن يسمعوا لما سيقول لهم، وأن يخدعوا به.

فقال لهم الوليد بن المغيرة - وكان أشدَّهم دهاءً ومَكْرًا، وله مكانة ملحوظة:"اقتَسِموا مداخِلَ مكَّة، ولْيَقم كلُّ طائفة منكم عند مَدْخل، فإذا مرَّ بكم الوافدُ للحجِّ فلْيَقل له بعضُكم: لا تَسْمع لِمُحمَّد، ولا يَغُرَّنَّك قولُه؛ فنحن أعرف به؛ لِطُول معاشرتنا له، إنَّه مجنون، ثم يقول بعضُكم: إنَّه ساحر، ويقول الآخر: إنَّه كاهن، ويقول الآخر: إنه شاعر، ويقول الآخر: إنه غاوٍ"؛ ليُنفِّروا الناس عن الاستماع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- خشية أن يُصغوا إليه، فيَدْخل قولُه إلى قلوبِهم، فيتأثَّروا به ويؤمنوا به ويتَّبِعوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت