ولا يطمع بصَرُك مشتهيًا أو متمنِّيًا أو مُعْجبًا بِما يخوض فيه أولئك الذين غفلَتْ قلوبُهم عن ذِكْر الله في نِعَمِه وآياته والحقِّ الذي خلق عليه السموات والأرض، فعَمُوا عن أسباب الفوز والنجاح والحياة الطيِّبة فيه، وذهبوا هم وأشكالُهم في الغباوة والغفلة يُسيئون الانتفاع به والاستفادة منه، فجعلوه غذاء لبهيميَّتهم، فكانوا به كفَرةً فاسقين، وبُغاة متمرِّدين، فزادهم ذلك عمًى على عماهم، وموتًا في قلوبهم، وعَفنًا في ألبابِهم، وكانوا بحيث يستدعي حالُهم الحزن الشديدَ عليهم؛ لما يُسيئون إلى أنفسهم.
فيقول له ربُّه: أعرض عنهم، ولا تَشْغَل قلبَك بالتفكير في عَداوتِهم ومَكْرِهم، فإنَّ ربَّك من ورائهم مُحيط، وهو كافيك، فيضيع ذلك الحزن من جهدك ووقتك وتفكيرك ما ينبغي أن تَبْذُلَه في دعوة العوامِّ الذين لم يغرقوا في الجهل المركَّب غرقَ هؤلاء الشُّيوخ والسَّادة والرُّؤساء، ولم يُوغِلُوا في البغي والكِبْر إيغالَ هؤلاء السادة المستكبرين، فإنَّ أولئك الشيوخ والسادة"سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُون" [البقرة: 6] ،"إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ * وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ" [النمل: 80، 81] .