فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248763 من 466147

و"خَفْض الجناح": كناية عن عظم الحنوِّ والرَّحمة والشفقة، والاهتمام والعناية، فإنَّ الطائر حين يضمُّ فراخَه إليه يَجْمعه تحت جناحَيْه؛ يأمر اللهُ تعالى نبيَّه -صلى الله عليه وسلم- ومن اهتدى بِهُداه أن يجعل كلَّ محبَّتِه وحنوِّه وشفقته للذين آمنوا بالله وآياته، وأسمائه وصفاته، وكتابه ورسله، فإنَّهم الجديرون بكلِّ ذلك، وهم الذين يستفيدون ويستفيد الدَّاعي منهم القوَّة والنَّصر والمعونة بتوفيق الله.

و"النذير"المُحذِّر للغافل والمنبِّه له أن يتَّقِيَ ويأخذ حذرَه وأُهْبتَه واستعداده لِدَفْع ما سيهجم عليه مِمَّا يخافه من عَدُوٍّ ونحوه، سيقضي عليه بالهلاك والبُؤْس إذا هو لَم يُسْرِع بأخذ الحذَرِ منه والاستعداد لدفعه.

و"المبين"الواضح القويُّ البيان، الذي لا يحتاج سامِعُه إلى طويلِ تفكُّرٍ وتأمُّلٍ؛ لأنه يعذر بأمر سريع الهجوم، ولقد كان من عادة العرب أن ترسل جاسوسًا يستكشف لَها أمر العدو، فإذا وجد أنَّ العدو قد أصبح منهم قريبًا، قام على مكانٍ مرتفع، وخلع ثوبه ولوَّح به؛ ليكون ذلك أسرع في إفهامهم؛ حتَّى لا يحتاجوا إلى الاستفصال منه، فيضيع الوقت عليهم، وتضيع الفرصة، ويأخذُهم العدوُّ على غِرَّة.

يقول الله - تعالى ذِكْرُه - لعبده ورسوله محمد -صلى الله عليه وسلم- ولكلِّ مَن آمن به وورث أمانة الهداية عنه: إنَّ الله سبحانه قد تَفضَّل عليك فأعطاك من القرآن ما هو الغِنَى، والقوَّة كل القوة، والعزَّة كل العزة، ما دمْتَ تتدبَّرُه وتفْقَهه ويدعوك فهْمُه، وعظمةُ ما تستفيد منه من الهداية وأسبابِ القوَّة والرشد والثبات إلى أن تُثنِّيَه وتعيد تلاوته مرَّة ومرة، فلا تشبع، ولا تنقطع عنك خيْراتُه وثَمراتُه، بل هي دائمًا في زيادة ونُموٍّ، فاقْنَعْ به واعتَمِدْ بَعْدَ الله عليه فيما تريد من أسباب القوَّة في حياة الدَّعوة إلى الله، وحياتك الخاصَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت