فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248762 من 466147

وأمَّا الشعبة الثانية، فتذهب بِوَحْي الشيطان كذلك مُغالية في الطَّرَف الآخر على نقيض الأُولى بالخنوع للبهيميَّة ورعونتها وطيشِها، فيقف كلَّ ما أعطاه ربُّه الحكيم على طاعتها وخدمتها وتغذيتها، حتَّى يصير عبدًا ذليلاً لَها، فتركبه إلى كلِّ كُفْر وبغْي وفساد وفسوقٍ وعصيان، وما يزال كذلك شأنُه حتَّى يكون فخْره ورياسته، ووجاهته في مُجْتمعه الفاسد وارتفاع مكانته: أن يُعلن باستباحة المُحرَّمات، ويُجاهِر بارتكاب المنكرات، فيكون نكالاً على نفْسِه وعلى مجتمعه، والعافية من الله.

و"الأزواج": الأشكال التي يَقْرِنُها إلى بعضها مشابهةٌ في الأخلاق والأحوال والأعمال، قال الله تعالى:"احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ" [الصافات: 23] قال الرَّاغب:"أزواجًا": أقرانًا وأشباهًا مقلِّدين لهم في أفعالهم.

و"الحزن"خشونةٌ في النَّفْس، وألَمٌ مِمَّا يحصل لها من الغمِّ، فينكِّد عليها عيشها، ويعكِّر عليها صفْوَها، فلا تتَّجِه في التفكير في شؤونها على استقامة وقوَّة ما دامَتْ مغلوبةً لِهذا الحزن والغمِّ، فتضيق آفاقُ التَّفكير مِمَّا يَتراكم من ألَمٍ بالْحُزن والخوف من الظُّلمات في النَّفْس، فلا تكاد الحقائق تنكشف على طبيعتها، فلا يكون له قوَّة على مُجابَهتِها ومُصارعتها، فضلاً عن التغلُّب عليها وإخضاعها لِخِدمته ونَيْل غايته، ومن ثَمَّ كان مَن يغلبه الْهَمُّ والحزن، ويضيق صدْرُه بالأمور - جبانًا خوَّارًا، تنتابه الأفكار المُظْلِمة، وتستولي عليه الأوهام والخيالات الضارَّة، حتَّى تسْودَّ الحياة وتُظْلِم في وجهه، ويفرُّ من ميدانها بالعُزْلة والانقطاع عن الناس والأعمال، وقد يبلغ به ذلك إلى أن يَقْتل نفسه ويُورِدَها موارد التَّلَف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت