فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248759 من 466147

وللنَّفْس حركة بدائيَّة فطريَّة، ناشئة عن حاجتها الطبيعيَّة لتعرف طريق سَيْرِها في سبُل الحياة، وما يكتنفها ويقوم من عقبات، وما تزدَحِم به وتصطخب من كثرة السَّاعين، فبِهَذه الحركة الفطريَّة البدائية تبعث النَّفسُ العيْنَ وأخواتِها من الرُّواد للاستكشاف والتمهيد، فتأخذ النَّفْس مما أدى إليها الرُّوادُ مادَّةً جديدة للانفعال والتحرُّك حركات اختياريَّة، إمَّا أن تندفع بِها في صراط الله المستقيم، إذا هيَ احتفظَتْ بإنسانيَّتِها ومعناها الكريمِ المميِّز المتأمِّل العاقِلِ عن ربِّه العليم الحكيم، فتأخذ كلَّ أمْرِها وكلَّ ما آتاها ربُّها بِحَزْم وقوَّة، وتَحْرص دائمًا على أن تغذَّى بالتأمُّل والتفكير في آيات الله وسنَّتِه الكونية، وبالتدبُّر الصَّادق لآياته العلميَّة: فعرفَتْ من ذلك الحقِّ الذي خلق الله به السَّموات والأرض وما فيهما لربِّها نِعَمَه وإحسانه، وذهبَتْ تَمْشي آمِنةً مطمئِنَّة على هُدًى وبصيرة، في تقْوى وحذَرٍ من وساوس الشيطان ونزغاته وحِزْبه حتَّى تبلغ غايتها في كلِّ شأن من شؤون هذه الحياة، ثم تبلغ غايتها الأخيرة، وترجع إلى ربِّها راضية مرضية، فتدخل جنته، وإمَّا أن تندفع بهيمةً من الأنعام، منسَلِخة من آياته ونعمِه، غافلة ساهيةً لاهية، جاهلة عمياءَ صمَّاء بكماء، مَخْدوعة مغرورة، فيتلقَّفها عدوُّها، ويَمْتطيها إلى كلِّ إساءةٍ وشرٍّ وفساد، من شِرْك ووثنيَّة، وفسوقٍ وعصيان، وبغْي وظلم، فلا يخطو بها خطوة إلاَّ كانت في حال وصفاتٍ أسوأَ مِن الَّتِي قبلها: سفهًا وجهلاً، وإساءةً وغيًّا، وعمًى وصممًا وبكمًا، فتكون في نكدٍ دائم، وشقاءٍ لازم، ومَهانة وصَغار لا يُفارقها، ويكون كلُّ أمرها فرُطًا، حتَّى تخرج من هذه الحياة الغافلة اللاَّهية إلى الحياة الأخرى، وقد انكشف عنها أغطية الغَفْلة والسَّفاهة والغرور، فذهبت تتلفَّت حولَها تتطلَّب الأولياء والأنصار، وتبحث عمَّا عَمِلَت من أعمال، فوجدَتِ اللهَ عندها، وقد جعل ما عمِلَتْ هباءً منثورًا؛ لأنَّه على غير الرشد والهدى، فوفَّاها حسابَها بالحقِّ لا بالأمانِيِّ الكاذبة، وضلَّ عنها ما كانت تَزْعُم من أولياءَ وشُيوخ وسادة، ولَم تجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت