فالجواب - ما ذكره الزمخشري في كشافه قال: فإن قلت بم تعلق قوله {كما أنزلنا} قلت: فيه وجهان: أحدهما - أن يتعلق بقوله: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ} [الحجر: 87] أي أنزلنا عليك مثل ما أنزلنا على أهل الكتاب ، وهم المقتسمون الذين جعلوا القرآن عضين ، حيث قالوا بعنادهم وعدوانهم: بعضه حق موافق للتوراة والإنجيل ، وبعضه باطل مخالف لهما ، فاقتسموه إلى حق وباطل وعضوه.
وقيل: كانوا يستهزؤون به فيقول بعضهم:"سورة البقرة"لي ، ويقول ىلآخر:"سورة آل عمران"لي (إلى أن قال) الوجه الثاني - أن يتعلق بقوله: {وَقُلْ إني أَنَا النذير المبين} [الحجر: 89] أي وأنذر قريشاً مثل ما أنزلناه من العذاب على المقتسمين (يعني اليهود) وهو ما جرى على قريظة والنضير. جعل المتوقع بمنزلة الواقع وهو من الإعجاز ، لأنه إخبار بما سيكون ، وقد كان انتهى محل الغرض من كلام صاحب الكشاف.
ونقل كلامه بتمامه أبو حيان في"البحر المحيط"ثم قال أبو حيان:
أما الوجه الأول وهو تعلق {كما} ب {آتيناك} فذكره أبو البقاء على تقدير ، وهو أن يكون في موضع نصب نعتاً لمصدر محذوف تقديره: آتيناك سبعاً من المثاني إيتاء كما أنزلنا ، أو إنزالاً كما أنزلنا. لأن"آتيناك"بمعنى أنزلنا عليك.
قوله تعالى: {فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ} .
أي فاجهر به وأظهره. من قولهم: صدع بالحجة إذا تكلم بها جهاراً ، كقولك: صرح بها.
وهذه الآية الكريمة أمر الله فيها نبيه صلى الله عليه وسلم بتبليغ ما أمر به علناً في غير خفاء ولا مواربة. وأوضح هذا المعنى في مواضع كثيرة ، كقوله {يا أيها الرسول بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ} [المائدة: 67] الآية.