فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248733 من 466147

والأزواج هنا يحتمل أن يكون على معناه المشهور ، أي الكفّار ونسائهم.

ووجه تخصيصهم بالذكر أن حالتهم أتم أحوال التمتّع لاستكمالها جميع اللّذات والأنس.

ويحتمل أن يراد به المجاز عن الأصناف وهو استعمال أثبته الراغب.

فوجه ذكره في الآية أن التمتّع الّذي تمتدّ إلى مثله العين ليس ثابتاً لجميع الكفّار بل هو شأن كبرائهم ، أي فإن فيهم من هم في حال خصاصة فاعتبر بهم كيف جمع لهم الكفر وشظف العيش.

والنّهي عن الحزن عليهم شامل لكلّ حال من أحوالهم من شأنها أن تحْزن الرّسول عليه الصلاة والسلام وتؤسفه.

فمن ذلك كفرهم كما قال تعالى: {فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً} [سورة الكهف: 6] .

ومنه حلول العذاب بهم مثل ما حلّ بهم يوم بدر فإنهم سادة أهل مكة ، فلعلّ رسول الله أن يتحسّر على إصرارهم حتى حلّ بهم ما حلّ من العذاب.

ففي هذا النهي كناية عن قلّة الاكتراث بهم وعن توعدهم بأن سيحلّ بهم ما يثير الحزن لهم ، وكناية عن رحمة الرسول بالنّاس.

ولما كان هذا النّهي يتضمنّ شدّة قلب وغلظة لا جرم اعترضه بالأمر بالرفق للمؤمنين بقوله واخفض جناحك للمؤمنين.

وهو اعتراض مراد منه الاحتراس.

وهذا كقوله: {أشداء على الكفار رحماء بينهم} [سورة الفتح: 29] .

وخفض الجناح تمثيل للرفق والتواضع بحال الطائر إذا أراد أن ينحطّ للوقوع حفض جناحه يريد الدنوّ ، وكذلك يصنع إذا لاعب أنثاه فهو راكن إلى المسالمة والرفق ، أو الذي يتهيأ لحضن فراخه.

وفي ضمن هذه التمثيلية استعارة مكنية ، والجناح تخييل.

وقد بسطناه في سورة الإسراء في قوله: {واخفض لهما جناح الذلّ من الرحمة} [سورة الإسراء: 24] وقد شاعت هذه التمثيلية حتى صارت كالمثَل في التواضع واللّين في المعاملة.

وضد ذلك رفع الجناح تمثيل للجفاء والشدّة.

ومن شعر العلامة الزمخشري يخاطب مَن كان متواضعاً فظهر منه تكبرّ (ذكره في سورة الشعراء) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت