أي: أشقُّ، وتَصَدَّع القومُ، إذا تفرقوا، ومنه قوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} [الروم: 43] ، قال الفراء: يتفرقون، فأما معنى الآية فقال ابن عرفة: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ} أي فرق بين الحق والباطل، وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي في قوله: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ} أي شُقّ جماعتَهم بالتوحيد؛ كأنه يقول: ادعهم إلى التوحيد لتفرق جماعتهم؛ بإجابة بعضهم إيّاك فيكون ذلك تَفَرُّقَ كلمتهم، هذا معنى قول ابن الأعرابي، فالصدع على هذا يعود إلى صدع جماعة المشركين، وقال غيرُه: فَرّق القول فيهم، وعلى هذا: الصَّدع يعود إلى دعوة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وهو أن يفرقها في الناس فيذيعها فيهم وقال أبو إسحاق: يقول أظهر ما تؤمر به؛ أُخذَ من الصِّدِيع وهو الصبح، وقال: وتأويل الصَّدْع في الزُّجَاج، أن يَبِيْنَ بعضُه من بعض، وهذا الذي ذكره أبو إسحاق يعود إلى الشَّق أيضًا، قال الأزهري: وسُمّي الصبحُ صديعًا كما سُمّي فلقًا، وقد انصدع وانفلق وانفجر الصبح، وقال ابن قتيبة: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ} أي: أظهر ذلك،
قال: وأصله الفَرْق والفتحُ، أي: اصدع بحقِّك الباطلَ، وهذا قولُ أهل اللغة والمعاني، وقال ابن عباس: أظهر، وقال الأخفش وأبو عبيدة: افرق، وقال المؤرج: افصل.
وقوله تعالى: {بِمَا تُؤْمَرُ} قال الفراء: أراد فاصدع بالأمر، و (ما) مع الفعل بمنزلة المصدر، وكذلك لم يعد إليه عائد من الصلة كقولك: ما أحسنَ ما ينطلق؛ لأنك تريد: ما أحسنَ انطلاقك، وما أحسنَ ما تأمر، أي: أمرك، ومثله قوله: {يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ} [الصافات: 102] كأنه قيل له: افعل الأمر الذي تؤمر، قال ويجوز أن يكون المعنى: بما تؤمر به،
فحذف الجار؛ لأن العرب قد تقول: إني لآمرك وآمر بك، وأكفرك وأكفر بك، وأنشد:
إذا قَالَتْ حَذَامِ فأنْصِتُوها ... فإنّ الأمْرَ ما قَالَتْ حَذَامِ
قال: يريد فأنصتوا لها.