92، 93 - قوله تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} قال ابن عباس: عما كانوا يفترون ثم أجازيهم بأعمالهم، وقال الكلبي: عن ترك لا إله إلا الله والإيمان برسله.
قال أهل المعاني: وهذا السؤال توبيخ وتقريع، يُسألون يوم القيامة فيقال لهم: لم عضيتم القرآن وما حجتكم في ذلك؟ فيظهرُ خِزيُهم وفضيحتُهم عند تعذر جواب يصح، وهذا معنى قول ابن عباس فيما روي عنه الوالبي في الجمع بين هذه الآية وبين قول: {فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ} [الرحمن: 39] قال: لا يُسألون سؤال استفهام؛ لأنه علم ما عملوا، ولكن يُسألون سؤال تقريع؛ فيقال لهم: لم عملتم كذا وكذا؟
فقوله: {لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ} أي: سؤال استعلام واستخبار، (وقوله: {لَنَسْأَلَنَّهُمْ} أي سؤال تقريع وتوبيخ، وهذا قول قطرب) .
94 -قوله تعالى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ} معنى الصَّدْع في اللغة: الشَّقُّ والفَرْقُ والفَصْلُ، أنشد ابن السِّكِّيت لجرير:
هُو الخَليفهُ فارْضَوْا ماقَضى لَكُمُ .... بالحَقّ يَصْدَعُ ما في قَوْلِهِ جَنَفُ
يصدع: يفصل، وأنشد الفراء:
وأنْحَرُ لِلشَّرْبِ الكرامِ مَطِيَّتي ... وأَصْدَعُ بين القَيْنَتَيْن رِدَائِيا