وقال مقاتل بن حيان: أقتسموا القرآن؛ فقال بعضهم: سحر (وقال بعضهم: شعر) وقال بعضهم: كذب، وقال بعضهم: أساطير الأولين.
وقال ابن زيد: المقتسمون هم قوم صالح تقاسموا، من القَسَم لا من القِسْمة، ونحوًا من هذا قال ابن قتيبة؛ جعل المقتسمين: الذين تحالفوا على تكذيب محمد - صلى الله عليه وسلم - وأن يذيعوا ذلك بكل طريق، كما ذكرنا في القول الأول.
91 -قوله تعالى: {الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ} ، {الَّذِينَ} من صفة المقتسمين، إلا على قول ابن زيد، فإنه يكون ابتداءً وخبره في (لنسألنهم) ، وذكر أهل اللغة في واحد عضين قولين، أحدهما: أن واحدها عِضَة؛ مثل: عزة ونزة وثبة، وأصلها عِضْوة من: عضَّيتُ الشيء ، إذا فرَّقته، وكل قطعة عضة، وهي مما نقص منها واوٌ؛ وهي لام الفعل - مثل قِلَة وعِزَة - وبابها، والتعضية التجزئة والتفريق، ورواه أبو ظبيان عن ابن عباس في عضين ما ذكرناه في المقتسمين، ويقال: عضيت الشاة والجزور تعضية، إذا جعلتها أعضاءً وقسمتها.
وفي الحديث:"لا تَعْضية في ميراثٍ إلا فيما حمل القَسْمَ"أي: لا تجزئة فيما لا يحتمل القَسْم؛ كالجوهرة والسيف وغيرهما، وهذا معنى قول المفسرين وأكثر أهل المعاني؛ قال ابن عباس في قوله: {جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ} يريد جَزَّؤُوهُ أجْزاءً، فقالوا: سحر، وقالوا: أساطير الأولمِن، وقالوا: مفترى، وهذا قول قتادة واختيار الزجاج وأبي العباس وأبي عبيدة، ولكون المعنى على هذا: جعلوا القول في القرآن عضين حين اختلفت أقوالهم وتفرقت في وصف القرآن.
القول الثاني: أنها عِضَة، وأصلها عِضْهة، فاستثقلوا الجمعَ بين هاءين، فقالوا: عِضَة؛ كما قالوا: شَفَة والأصل شَفْهة، بدليل قولك: شافهت مشافهة، وسَنَة وأصلها سَنْهة في أحد القولين، وعلى هذا؛ الهاء لام وهي من العضة بمعنى الكذب، ومنه الحديث:"إيَّاكم والعِضَة".