[] محمود. وقيل: منصوب على الحال ، أي ذا مقام محمود. وقيل: هو مصدر لفعل محذوف ، التقدير فتقوم مقاما ، ولا يجوز أن تكون عسى هنا ناقصة ، وتقدم الخبر على الاسم فيكون ربك مرفوعا اسم عسى وأَنْ يَبْعَثَكَ 17: 79 الخبر في موضع نصب بها ، إلا في هذا الإعراب الأخير.
وفي تفسير المقام المحمود أقوال:
أحدها: أنه في أمر الشفاعة التي يتدافعها الأنبياء حتى تنتهي إليه صلى الله عليه وسلّم ، والحديث في الصحيح ، وهي عدة من الله تعالى له صلى الله عليه وسلّم ، وفي هذه الشفاعة يحمده أهل الجمع كلهم ، في دعائه المشهور:
«و ابعثه المقام المحمود الّذي وعدته» واتفقوا على أن المراد منه الشفاعة.
الثاني: أنه في أمر شفاعته لأمّته في إخراجه لمذنبهم من النار ، وهذه الشفاعة لا تكون إلا بعد الحساب ودخول الجنة ودخول النار ، وهذه لا يتدافعها الأنبياء بل يشفعون ويشفع العلماء. وقد روي حديث الشفاعة وفي آخره: «حتى لا يبقى في النار إلا من حبسه القرآن» ، أي وجب عليه الخلود.
قال: ثم تلا هذه الآية عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً 17: 79. وعن أبي هريرة أنه عليه السلام قال: «المقام المحمود هو المقام الّذي أشفع فيه لأمتي» فظاهر هذا الكلام تخصيص شفاعته لأمته ، وقد تأوله من حمل ذلك على الشفاعة العظمى ، التي يحمده بسببها الخلق كلهم ، على أن المراد لأمته وغيرهم ، أو يقال: إن كل مقام منها محمود.
الثالث: عن حذيفة: يجمع الله الناس في صعيد فلا تتكلم نفس ، فأول مدعوّ محمد صلى الله عليه وسلّم ، فيقول:
لبيك وسعديك والشر ليس إليك ، والمهدي من هديت ، وعبدك بين يديك ، وبك وإليك ، لا منجأ ولا ملجأ إلا إليك ، تباركت وتعاليت ، سبحانك رب البيت. قال: فهذا قوله تعالى: عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً 17: 79.
الرابع: قال الزمخشريّ: معنى المقام المحمود المقام الّذي يحمده القائم فيه ، وكل من رآه وعرفه وهو مطلق في كل ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات (أ. ه) ، وهو قول حسن ولذلك نكّر مَقاماً مَحْمُوداً 17: 79 ، فلم يتناول مقاما مخصوصا ، بل كل مقام محمود صدق عليه إطلاق اللفظ.
الخامس: ما قالت فرقة - منها مجاهد - وقد روي أيضا عن ابن عباس أن المقام المحمود هو أن يجلسه الله تعالى معه على العرش. وذكر الطبري في ذلك حديثا ، وذكر النقاش عن أبي داود السجستاني أنه قال: من أنكر هذا الحديث فهو عندنا متهم ، ما زال أهل العلم يتحدثون بهذا. قال ابن عطية:
يعني من أنكر جوازه على تأويله. وقال أبو عمر ومجاهد: إن كان أحد الأئمة يتأول القرآن فإن له قولين مهجورين عند أهل العلم هذا أحدهما ، والثاني تأويل إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ 75: 23 [22: القيامة] ، قال تنتظر الثواب ليس من النظر ، وقد يؤوّل قوله معه على رفع محله وتشريفه على خلقه كقوله: إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ 7: 206 [206: الأعراف] ، وقوله: ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً 66: 11 [11: التحريم] ، وإِنَّ الله لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ 29: 69 [69: العنكبوت] ، كل ذلك كناية عن المكانة لا عن المكان.
وقال الواحدي: هذا القول مروي عن ابن عباس وهو قول رذل ، موحش ، فظيع ، لا يصح مثله عن ابن عباس ، ونصّ الكتاب ينادي بفساده من وجوه: ...