وله من حديث أبي عوانة عن أبي بشير ، عن سعيد عن جابر عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلّم فقال: أنا سيد ولد آدم. وله من حديث أحمد بن أبي ظبية عن أبيه عن عبد الله بن جابر عن عطاء عن أم كرز أنها قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: أنا سيد المؤمنين إذا بعثوا ، وسابقهم [1] إذا وردوا ، ومبشرهم إذا أبلسوا [2] ، وإمامهم إذا سجدوا ، وأقربهم مجلسا من الرب تعالى إذا اجتمعوا ، [أقوم] [3] ، فأتكلم فيصدّقني ، وأشفع فيشفّعني ، وأسأل فيعطيني [4] . وله من حديث الحرث بن أسامة قال: حدثنا عبد العزيز بن أبان ، حدثنا إسرائيل عن آدم بن علي قال: سمعت ابن عمر رضي الله عنه يقول: تصير الأمم يوم القيامة تجيء كل أمة نبيها فيرقاهم على كوم فيقول: يا فلان اشفع ، فيردها بعضهم إلى بعض حتى ينتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم فهو المقام المحمود الّذي قال الله تعالى عنه: عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً 17: 79 [5] .
[1] كذا في (خ) : وفي (الخصائص) : 3/ 222 ، وفي (دلائل أبي نعيم) : «و سائقهم» .
[2] أبلسوا: أسكتوا من الحزن ، ومنه إبليس لعنه الله ، وفي التنزيل: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ 30: 12 ، حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ 6: 44 ، حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ 23: 77 ، لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ 43: 75 ، وَإِنْ كانُوا من قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ من قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ 30: 49 [12: الروم] ، [44: الأنعام] ،[77:
المؤمنون]، [75: الزخرف] ، [49: الروم] على الترتيب.
[3] في (خ) : «أقول» ، وما أثبتناه من رواية أبي نعيم.
[4] أخرجه أبو نعيم في (دلائل النبوة) : 1/ 67 ، الفصل الرابع ، ذكر الفضيلة الرابعة بإقسام الله تعالى بحياته ، وتفرده بالسيادة لولد آدم في القيامة ، وما فضّل به هو وأمته على سائر الأنبياء وجميع الأمم صلى الله عليه وسلّم ، حديث رقم (29) . وقال السيوطي في (الخصائص) : 3/ 222 «أخرجه أبو نعيم عن أم كرز» .
[5] 79: الإسراء ، وعسى ، مدلولها في المحبوبات الترجي ، فقيل: هي على بابها في الترجي تقديره لتكن على رجا من أن يَبْعَثَكَ 17: 79. وقيل هي بمعنى كي ، وينبغي أن يكون هذا تفسير معنى.
والأجود أن هذه الترجية والإطماع بمعنى الوجود من الله تعالى ، وهو متعلق من حيث المعنى بقوله:
فَتَهَجَّدْ 17: 79. وعسى هنا تامة ، وفاعلها أَنْ يَبْعَثَكَ 17: 79 ، وربك فاعل يبعثك ، ومقاما الظاهر أنه معمول ليبعثك ، هو مصدر من غير لفظ الفعل ، لأن يبعثك بمعنى يقيمك ، تقول: أقيم من قبره ، وبعث من قبره. وقال ابن عطية: منصوب على الظرف أي في مقام